رحلة البحث عن موعد لـ “صورة أشعة” في حمص

صورة أشعة - حمص
علي المحمود – خاص

في مدينةٍ حمص، توجهت “سمر” ذات أربعة والأربعين عاماً إلى المشفى الوطني منتصف شهر أيلول الماضي، لإجراء صورة طبقي محوري إثر ألم حاد في الرأس. لم تكن مفاجأتها في رفض الطلب، بل في تاريخ الدور الذي مُنح لها في السابع من كانون الثاني للعام الجديد، أمام حالة صحية لا تحتمل الانتظار وطبيب ينتظر التقرير للبدء بالعلاج. حاولت سمر تقديم الموعد بشتى الوسائل، وصولاً إلى إدارة المشفى، لتصطدم بشرط ازدحام الطلبات وخيارين أحلاهما مر؛ إما الانتظار حتى العام القادم، أو التوجه إلى مشفى حمص الكبير حي الوعر.

عادت سمر لتخوض نقاشات حادة انتهت بمنحها موعداً في منتصف شهر تشرين الأول، لتغادر المشفى دون إجراء الصورة المطلوبة. تجربة سمر لم تكن فريدة، إذ شاركتها المعاناة الشابة “ريما”، طالبة طب الأسنان التي احتاجت الصورة ذاتها من أجل عملية جراحية في الأنف. وبعد محاولات للبحث عن الخدمة في مشفى كرم اللوز الوطني حيث تبين عدم توفرها، اضطرت للتوجه إلى مستشفى حمص الكبير لإجراء الصورة هناك.

أجهزة معطلة ومواعيد بالشهور

يكشف واقع الخدمات الصورة الكاملة للمعاناة؛ فبينما يقدم مشفى حمص الوطني تصوير الرنين المغناطيسي بـ 54 ألف ليرة للمنطقة الواحدة وتصوير الطبقي المحوري بـ 24 ألف ليرة، يوفر مستشفى حمص الكبير الخدمة مجاناً بالكامل. غير أن الوصول إلى الخدمة يواجه عقبات كبيرة، حيث أدى الضغط الكثيف على جهاز الرنين المغناطيسي في المشفى الوطني، والذي يستقبل نحو 05 مريضاً يومياً، إلى تعطله لنحو عشرة أيام، مما تراكم معه أكثر من 002 مريض فاتهم دورهم، وامتدت المواعيد الجديدة حتى نهاية كانون الثاني للعام القادم.

وعلى الرغم من وجود مسار استثنائي للحالات الطارئة يُسجل فيه طلب “إسعافي” للتعجيل بالدور، إلا أن غياب المريض عن موعده يعني دخوله في دوامة انتظار جديدة لموعد آخر، وهو ما حدث مع أحد الشبان الذي وجد نفسه مضطراً لانتظار شهرين إضافيين لمجرد تأخره عن موعده المحدد.

بين سفريات الريف والمحسوبية

تمتد المعاناة لتطال القادمين من خارج المحافظة؛ فالشابة “ياسمين” أتت من منطقة الدريكيش بريف طرطوس لمرافقة شقيقها الخاضع لعملية جراحية. تجلس ياسمين في الممر منذ السابعة صباحاً، بعد رحلات سفر متكررة بين طرطوس وحمص كانت تنتهي دوماً بأعذار الأعطال أو تأجيل الموعد لليوم التالي. وعلى مسافة قصيرة منها، تجلس “سناء” التي انتظرت أربعة أشهر كاملة للحصول على دور صورة الرنين المغناطيسي، معربة عن حسرتها إزاء وجود “المحسوبيات” والوساطات التي تتجاوز طوابير المنتظرين.

القطاع الخاص.. خيار غائب عن القدرة المالية

في المقابل، تقدم المشافي الخاصة بديلاً سريعاً وبلا مواعيد انتظار، لكن تكاليفها الباهظة تجعلها خارج حسابات الغالبية العظمى من المواطنين. ففي المشفى الأهلي بحمص على سبيل المثال، تصل كلفة تصوير الطبقي المحوري للجسم كاملاً إلى 098 ألف ليرة سورية، بينما تبلغ كلفة تصوير الرأس وحده 003 ألف ليرة، وتصل منطقة البطن والحوض إلى 074 ألف ليرة، ما يترك المرضى محاصرين بين قائمة انتظار طويلة في المشافي العامة، وتكاليف علاج يعجزون عن تسديدها في القطاع الخاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *