خاص | أعلنت وزارة الطاقة السورية انتهاء التحقيق الفني في أزمة البنزين الذي تسبب بأضرار لمركبات مواطنين، وقالت إن “خطأ تشغيلياً” أدى إلى اختلاط شحنة غير مطابقة للمواصفات ببنزين صالح للاستهلاك ووصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية. وتعهدت بمحاسبة المسؤولين، وكلفت الشركة السورية للبترول إعداد آلية لتعويض المتضررين.
ويأتي الإعلان بعد أيام من شكاوى آلاف السائقين وورش الصيانة، وانتقال القضية من التساؤل عن رائحة الوقود ولونه إلى البحث عن مصدر الخلل، والمسؤولية عن إصلاح السيارات المتضررة.
شحنة مرفوضة وصلت إلى السوق
بحسب البيان، كانت الشحنة المخالفة قد أُفرغت في مستودعات الشركة السورية للبترول، قبل اتخاذ قرار بإعادتها إلى مصدرها لعدم صلاحيتها للاستهلاك المحلي. وخلال إعادة ترحيلها عبر شبكة الأنابيب، اختلطت ببنزين مطابق للمواصفات، ثم وصل جزء من الخليط إلى المستهلكين.
وقالت الوزارة إنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، مع معالجة ثغرات التشغيل والرقابة. لكن البيان لم يسمِّ المسؤولين، ولم يحدد حجم الشحنة أو مصدرها أو المحطات التي استقبلت الخليط، كما لم يورد حصيلة للمركبات المتضررة أو نتائج التحاليل التفصيلية.
وتترك هذه المعلومات الغائبة أسئلة تتجاوز سبب الاختلاط نفسه من قبيل: كيف سُمح بانتقال الخليط إلى التوزيع؟ ومتى اكتُشف؟ وما الإجراءات التي اتُّخذت لحصر الكميات وسحبها؟
وكانت شركة “سادكوب” قد قالت، في بيان مساء 6 تشرين الأول، إن الفحوص التي أجرتها لعينات من سلسلة الإمداد أظهرت مطابقتها للمواصفات، لكنها أقرت بالتزامن برصد مادة غير مطابقة في السوق، وأعلنت البحث عن مصدرها والطريق الذي وصلت عبره إلى المحطات.
وفي 10 تشرين الأول، أعلنت وزارة الطاقة متابعة معاون الوزير لشؤون النفط، غياث دياب، الملف ميدانياً بتوجيه من الوزير محمد البشير. وشملت المراجعة الاستيراد والفحص والاستلام والتخزين والنقل والتوزيع، بعدما شملت بلاغات الأعطال مركبات مواطنين وجهات عامة، بحسب وكالة “سانا”.
وتقدم النتيجة المعلنة الآن تفسيراً رسمياً لوصول البنزين المخالف، لكنها لا تثبت، في غياب بيانات تفصيلية عن الشحنة وتوزيعها، أن جميع الأعطال المبلغ عنها تعود إلى الواقعة نفسها.
خلف البيانات الفنية، تظهر خسائر مباشرة لأصحاب السيارات. إذ يقدر “رمزي النجم” أحد سائقي سيارات الأجرة بريف دمشق في حديثه لـ “الدليل” خسائره بنحو مليون ليرة سورية، نتيجة سحب البنزين وإصلاح مضختين للوقود. وقال صاحب سيارة آخر، محمد هيثم، إنه بات يعبئ كميات محدودة خشية تكرار الأعطال.
وقدّر (ناجي. ن) وهو أحد العاملين في الصيانة بتصريح لمراسل “الدليل” كلفة إصلاح بعض الحالات ما بين 300 و700 دولار، فيما تحدث متضرر آخر عن كلفة تصل إلى 900 دولار. وتوضح الشهادات تفاوت الخسائر، من دون أن توفر أساساً لتقدير متوسطها على مستوى البلاد.
أما أصحاب المحطات، فطرحوا مسألة قدرتهم على التحقق من الوقود قبل استلامه. وقال رئيس جمعية أصحاب الكازيات في دمشق وريفها، سامي الغالول، في تصريح لـصحيفة “المدن”، إن وسائل التحقق المتاحة لهم غير كافية، وإن اللون والرائحة وحدهما لا يحسمان مطابقة البنزين للمواصفات.
تعويضات بلا تفاصيل تنفيذية
نص البيان على إعداد آلية للتعويض وإعلانها، وتنفيذ التعويضات على مراحل متتابعة. لكنه لم يحدد موعد استقبال الطلبات، أو الوثائق المطلوبة لإثبات الضرر، أو كيفية احتساب المبالغ، وما إذا كانت ستشمل خسارة الدخل خلال تعطل المركبات.
أزمة جودة تتزامن مع نقص الإمدادات
تأتي القضية وسط اضطراب أوسع في توافر المحروقات. فقد رصدت “الدليل”، الثلاثاء، توقف محطات ونفاد مخزون أخرى في محافظات بينها اللاذقية وحماة، وشكاوى من تأخر الطلبيات. وتفاوت النقص بين المناطق والمواد، مع استمرار توافر البنزين في درعا، ودمشق وريفها بحسب مراسلينا.
وسبق أن شهدت سوريا أزمة إمدادات في تموز الماضي عقب استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة، استدعت اعتذاراً من وزير الطاقة.
وبين إعلان سبب الخلل وانتظار التعويض، تبقى الخطوة الأهم للمتضررين نشر إجراءات واضحة: أين يقدمون مطالباتهم، وكيف يثبتون خسائرهم، ومتى يستردون كلفة الأضرار، إضافة إلى توضيح مستويات المساءلة في الوزارة وعدم اقتصارها على موظفين مسؤولين عن تنفيذ التعليمات فقط.














Leave a Reply