قال أحد منظمي اعتصام «قانون وكرامة»، في لقاء خاص مع «الدليل»، إن منظمي الاعتصام يرفضون قانون التظاهر الصادر عن السلطات عقب اعتصامهم الأول، معتبرين أنه «قانون على مقاس السلطة»، ومن شأنه تقييد الحريات وكمّ الأفواه.
وأوضح المنظم أن حق التظاهر السلمي تكفله الهيئات الحقوقية والدساتير السورية وغيرها، مشيراً إلى أن السلطة كان الأجدر بها إصدار قوانين تجرّم الطائفية وخطاب الكراهية، بعد ما تسببا به من ضحايا في البلاد خلال الأشهر الماضية، بدل إصدار قانون يعيد، وفق تعبيره، إنتاج ممارسات شبيهة بنظام الأسد عبر تعويم رموزه.
وأضاف أن السلطة التي تطلب من المواطنين الحصول على موافقة للتظاهر في شوارعهم، لم تحصل بدورها على موافقة السوريين في القرارات التي وصفها بـ«المجحفة» خلال الفترة الماضية.
وأكد أن منظمي الاعتصام «دعاة قانون»، وأن حراكهم المستمر يأتي دعماً لدولة القانون وطلباً لها، لكن وفق أولويات واضحة تتضمنها مطالبهم الإحدى عشرة.
وأشار إلى أن المنظمين حاولوا التصرف وفق الأعراف الحضارية، عبر إخطار السلطات بمكان الاعتصام وتفاصيله، إلا أنهم لم يجدوا معرفات رسمية واضحة للتواصل مع السلطة، مضيفاً أنهم لم يتمكنوا حتى من إرسال رسالة عبر حسابات وزارة الداخلية، لأن خاصية التواصل غير متاحة.
ورداً على سؤال حول احتمال منع الاعتصام أو توقيف المشاركين في حال عدم الحصول على ترخيص، قال المنظم إن السلطة المؤقتة «لا بد أنها سمعت بالثورة السورية»، وإنها تدّعي امتلاك شرعية ثورية بناءً عليها.
وأضاف أن السوريين، وخصوصاً الدمشقيين، تظاهروا خلال الثورة في وجه نظام وصفه بـ«القمعي والوحشي» من دون أن يرهبهم بطشه، مشيراً إلى أن كثيراً من المشاركين في الحراك الحالي هم من أبناء الثورة الذين تحدوا نظام الأسد حتى الوصول إلى المرحلة الحالية.
وأكد أن المنظمين لن يفرطوا، بحسب قوله، بمكتسبات السوريين الذين امتلكوا بلادهم وشوارعهم بعد عقود من التعطيل. ولفت إلى وجود فريق قانوني ومنظمات حقوقية رديفة ستتولى الدفاع عن المعتصمين وحمايتهم من أي انتهاك أو خروقات.
وشدد على أن الاعتصام سلمي ولا يتضمن أي دعوة لإثارة الشغب، متسائلاً عن المبرر الذي قد يدفع السلطات إلى مواجهة تحرك سلمي.
وفي ما يتعلق بهوية الجهات أو الشخصيات المنظمة للاعتصام، أوضح أن معظم أفراد «تجمع 17 نيسان» موجودون في دمشق، لكنهم يلتزمون بالسرية حفاظاً على سلامتهم وضماناً لاستمرار نضالهم، خاصة في ظل انتشار خطاب كراهية مدفوع من بعض الجهات، يهدف إلى شيطنة كل من ينخرط في حراك وطني داخل سوريا، وسط فوضى أمنية تعيشها البلاد.
وقال المنظم إن أعضاء التجمع سيظهرون بوجوههم إلى العلن حين تتوفر عوامل الأمان، مؤكداً أنه «لا يوجد ما نخفيه».
وحول الاتهامات التي تقول إن بين المنظمين داعمين سابقين لنظام الأسد أو محسوبين عليه، وصف المنظم هذه الاتهامات بأنها «معلّبة» ويسهل إلصاقها بأي شخص، مشيراً إلى أنها طالت شخصيات سورية ثورية ومعارضة تاريخياً.
وأضاف أن معظم أعضاء التجمع شاركوا في حراك عام 2011، فيما كان بعضهم من الشبان والشابات صغار السن حينها ولم يشاركوا، لكنهم، بحسب وصفه، وطنيون ولا يوجد في تاريخهم أي تمجيد أو دعم لأي سلطة.
وأكد أن أفراد التجمع عابرون للقضايا المذهبية والطائفية والسياسية المعلبة، ويؤمنون بأن الثورة مستمرة، وأن بإمكان أي شخص وطني الالتحاق بها بالطريقة التي يراها مناسبة.
وأشار إلى أن المشاركين في اعتصام السابع عشر من نيسان في ساحة يوسف العظمة خرجوا بأجسادهم وعبّروا بوضوح عن هويتهم وتنوعهم، متسائلاً عمّا إذا كان من بينهم من وصفهم بـ«الفلول»، أو شخصيات مثل محمد حمشو أو فادي صقر، ليجيب بأن ذلك لم يحدث.
وعن التغيرات التي طرأت منذ الاعتصام الأول، قال المنظم إن ما تغيّر فعلياً هو «حجم المأساة»، التي طالت فئات سورية إضافية، من بينها المزارعون في شرق سوريا وغربها، في إشارة إلى مسألة سعر القمح وصولاً إلى غرق المحصول.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت، بحسب تعبيره، تضخماً في التجييش الطائفي، واستثماراً في القضايا الإنسانية وملفات ضحايا الحرب والقبض على عناصر من النظام السابق، بهدف إلهاء الشارع عن المطالب المطروحة بشكل واضح.
واعتبر أن هذه التصرفات تدل على أن السلطات لا تريد الاستجابة للمطالب، بل تسعى إلى الالتفاف عليها فقط.
وقال إن سؤال أي عينة عشوائية من السوريين عن حجم التغيير وسياقاته خلال الفترة الماضية سيكشف حجم الحنق والغضب والاستياء، مضيفاً: «لو أن السلطة استجابت لمطالبنا، لما دعونا إلى اعتصام جديد».
وفي ما يخص احتمال خروج مظاهرات مضادة كما حدث سابقاً، قال المنظم إنهم سيتعاملون معها بالطريقة ذاتها التي تعاملوا بها في المرة الماضية، من خلال محاورة من يستخدم عقله، وتجاهل من يلجأ إلى الشتائم أو العراك بالأيدي.
وأوضح أن هؤلاء، وفق وصفه، «إخوتنا وضحايا التجييش» الذي سبق الاعتصام السابق عبر شخصيات معروفة. وأضاف أن خروج مظاهرة مضادة، إن تكرر، يبقى حقاً لكل طرف في التعبير عن رأيه، شرط عدم التعرض للآخر إلا عبر الحوار.
وأكد أن منظمي الاعتصام لن يتعرضوا لأحد، وأنهم سلميون ويرحبون بكل صوت داعم لمطالبهم. وفي حال تعرضوا لمضايقات، قال إن على الأجهزة الأمنية حمايتهم وحماية كل من يتظاهر سلمياً في البلاد.
وحول حجم المشاركة المتوقعة والخطوة التالية في حال عدم تحقق المطالب، قال المنظم إن الحراك مستمر بكل الوسائل السلمية المتاحة، وإن الاعتصامات ليست سوى إحدى هذه الوسائل.
وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى نقطة بداية تؤسس لمرحلة يمكن من خلالها نقل الحراك من الشارع إلى قاعات رسمية، عبر حوار وطني حقيقي وبرلمان منتخب يعبّر عن الناس لا عن السلطة.
وأكد أن حجم المشاركة أمام البرلمان ليس هو الأهم، معتبراً أن كثيراً من السوريين يشاركون الحراك من منازلهم ويدعمون مطالبه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحضور المتوقع سيكون كافياً للتعبير عن الرأي العام في سوريا.
وختم بالقول إن هناك معطى لا يمكن تجاهله، وهو أن في سوريا من يقول: «لا».




أضف تعليق