“يرجى مراجعة مجلس المدينة” هذه العبارة التي التصقت بجانب منزل الشابة “رغد” حين زارها فريق الإحصاء ولم يجدوا أحداً في الداخل يستجيب لطرقهم المستمر على باب منزلها. إذ أوضحت أن الورقة تضمنت الحضور في مجلس المدينة مع دفتر العائلة والهويات الشخصية خلال مدة أقصاها أسبوع واحد فقط.
ورغم ضبابية الهدف من هذه الخطوة، إلا أن الفرق الميدانية واصلت عملها بغية “الإحصاء والترقيم” بحسب ما قاله مجلس مدينة حمص الذي دعا المواطنين للتعاون وإبراز الوثائق المطلوبة.
تقول مصادر محلية في حديثها لـ الدليل إن الفريق الإحصائي وجه تساؤلاً مباشراً عن طائفة كل عائلة، الأمر الذي أثار استغراباً حول الغاية من معرفة الانتماء الديني لكل فرد. وذكر أحد السكان -رفض ذكر اسمه- أنه حين سأل الفريق عن سبب الإحصاء كان الرد مقتضباً دون أي توضيحات إضافية والذي خلص بجملة “لتنظيم المنطقة”.
يتخطى الإحصاء الذي تشهده حمص حدود المدينة، إذ شهدت مناطق في العاصمة دمشق إجراءً مماثلاً وتحديداً في حي المزة ٨٦ و حي الورود الذي لم يسلم من تساؤلات حول القرى التي تنتمي لها كل عائلة.
وقال أحد سكان المزة ٨٦ إن الفريق الإحصائي الذي جال في حي المزة، يتكون من فتاتين وشاب يحملون صفةً رسمية من دائرة التخطيط الإقليمي في محافظة دمشق. في حين أن ذات الإحصاء تكرر عدة مرات في المنطقة دون معرفة الأسباب، مع ترجيحات أن السبب يكمن في معرفة عدد سكان المخالفات.
أمّا في حي الورود بدمشق، فإن السبب الذي أورده المسؤولون يكمن في معرفة ما أسموه “كمية العمل” من أجل معرفة أي تفصيل يمكن أن يشكل إفادة لتحديثات قد تجري في المنطقة.
وذكرت المصادر أن الورقة التي أصدرتها لجنة حي الورود باتت بمثابة “تذكرة دخول وخروج” لأهالي المنطقة، إذ تضمنت الورقة المذكورة بيانات عائلية تتعلق بكل مواطن.
أما الإحصاء الذي شهده حي برزة شمال دمشق، كان لتنظيم قاعدة بيانات تخدم العملية التنظيمية والخدمية مستقبلاً بحسب مكتب الإعلام في أمانة برزة. ويتضمن الإحصاء أسئلة تبدأ من العقار وزمن البناء واسم المالك والشاغل له، إضافةً لبيانات البطاقة العائلية والشهادات العلمية وتاريخ الحصول عليها مروراً بالعمل الحالي والأمراض وتاريخ حدوثها.
من خلال التواصل مع مصادر شبه رسمية، أوضحت أن الغاية من جمع البيانات جاء بقصد تغيير يشمل دفاتر العائلة والهويات الشخصية، إذ تُجمع البيانات المطلوبة من خلال تطبيق مخصص لهذا الغرض. وكشفت المصادر عن توجه حكومي نحو إلغاء المخترة في الأحياء وجعلها إلكترونية من خلال النافذة الواحدة في المراكز الحكومية.
ولوحظ خلال وجود فرق الإحصاء في عدة مناطق سوريّة وجود أرقام ورموز زرقاء عند مدخل البنايات السكنية والشوارع مثل ” 012 ” أو ” B 19 “، والتي تعبر عن الهوية الرقمية لكل بناء. فمن خلال رقم أرقام المحضر، يُعرف المربع التنظيمي أو القطاع الذي يتبع له كل مبنى سكني، إضافةً لوجود رقم مخصص لكل بناء داخل المحضر الواحد.
وكان الإحصاء الذي شهدته محافظات حمص واللاذقية ودمشق أثار تساؤلات واسعة لكونه يتضمن أسئلةً يصفها المواطنون بأنها “شخصية” مع تضارب الأسباب حول الغاية الحقيقية التي لم تتضح لكثير من المواطنين.




أضف تعليق