ليلى زرزور – خاص
بالنسبة لأم طفل مصاب بالناعور، ليس الجرح أمراً عابراً يمكن انتظار التئامه، فالمرض يُضعف قدرة الدم على التخثر، وقد يحول النزف إلى حالة تستدعي علاجاً سريعاً، بينما يتحول تأخر الجرعة إلى مصدر قلق دائم للمريض وعائلته. تروي أم أحد الأطفال المصابين بالناعور في سوريا لمنصة الدليل أن العلاج كان متوفراً في المشافي الحكومية، وأن انقطاعه كان يقتصر أحياناً على فترات محدودة، قبل أن يغيب تماماً بحسب قولها، منذ نحو عامين.
وخلال هذه الفترة ناشد الأهالي عبر صفحات وزارة الصحة ومديريات الصحة والمشافي، وتوجهوا إلى الوزارة والتقوا الوزير في لقاءات خُصصت للمرضى، أملاً في إيجاد حل لنقص العلاج، لكن الأهالي بحسب الأم، لم يحصلوا حتى الآن إلا على وعود بتأمين الدواء. ومع غياب العلاج المخصص للناعور، تقول الأم ان المرضى يضطرون أحياناً إلى اللجوء إلى البلازما بوصفها خياراً متاحاً، رغم مخاوف الأهالي من آثارها الجانبية.
ما هو مرض الناعور ؟
الناعور اضطراب نزفي وراثي يعود إلى خلل في المورثة المسؤولة عن تصنيع أحد عوامل التخثر، ما يسبب ميلاً للنزف يستمر طوال الحياة، وفق ما شرحته الدكتورة تهاني العلي، رئيسة الجمعية السورية لمرضى الناعور لمنصة الدليل، لافةً إلى أن النزوف قد تحدث عفوياً أو نتيجة رض أو عمل جراحي أو تدخل طبي كمعالجة الأسنان، كما قد تحدث أثناء الولادة أو الدورة الشهرية لدى الإناث، كما في داء فون ويلبراند. وتتركز النزوف غالباً في المفاصل أو العضلات لدى مرضى الناعور أ و ب، لكنها قد تتطور إلى نزوف مهددة للحياة في الجهاز العصبي المركزي كالدماغ، أو نزوف هضمية، أو نزوف تعقب حادثاً أو عملاً جراحياً.
ويعتمد تدبير المرض، بحسب الدكتورة تهاني العلي، على عدة أمور أهمها تعويض ركازة عامل التخثر الناقص لدى المريض، ويختلف هذا التعويض باختلاف تطور المنظومة الصحية من عند الطلب أي عند حدوث النزف، وحتى يكون فعالاً في وقف النزف يجب أن يُعطى بجرعة متوافقة مع وزن المريض وبتواتر يتناسب مع نوع العامل الناقص، أو يُعطى بشكل وقائي بجرعة أو جرعتين أسبوعياً لمنع تخرب المفاصل نتيجة النزف المتكرر، ما يمكّن المريض من العيش بشكل أقرب ما يكون إلى الطبيعي. مشيرةً إلى أن العلاج الوقائي هو الموصى به حالياً وفق توصيات الاتحاد العالمي للهيموفيليا. ولا يقتصر تدبير مرضى الناعور والاضطرابات النزفية الأخرى، بحسب العلي، على تأمين عوامل التخثر، إذ تبرز عوامل مهمة أخرى، هي توفر كادر طبي متخصص ومدرب على التعامل معهم، ووجود مراكز خاصة بهم، ووجود استراتيجية وطنية للعناية بهم.
أعداد المرضى المسجلين لدى الجمعية السورية لمرضى الناعور
أفادت الدكتورة تهاني العلي لـ “لدليل”، أن حتى نهاية عام 2025 بلغ عدد مرضى الناعور المسجلين لدى الجمعية السورية لمرضى الناعور 1234 مصاباً بالناعور أ، الناتج عن نقص العامل الثامن، و152 مصاباً بالناعور ب، الناتج عن نقص العامل التاسع. كما يبلغ عدد المصابين بداء فون ويلبراند المسجلين لدى الجمعية 251 مريضاً، ليصل مجموع حالات الناعور وداء فون ويلبراند المسجلة إلى 1637 حالة.
العلاج غير متوفر في المشافي الحكومية
تفيد د. العلي بأن الدواء غير متوفر حالياً في مشافي الدولة، سواء التابعة لوزارة الصحة أو لوزارة التعليم العالي، مبينةً أن الجمعية تتلقى كميات منه عبر برنامج المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد العالمي للهيموفيليا، وتوزعها على المرضى المراجعين لها، بحسب حالة كل مريض. وأكدت أن التشخيص وتحديد نوع الإصابة ودرجتها أمر مهم جداً، وهو الخطوة الأولى في الطريق الصحيح لتقديم الرعاية الصحية المناسبة لكل مريض.
“البلازما” كبديل في ظل غياب الدواء
توضح رئيسة الجمعية السورية لمرضى الناعور أن استخدام البلازما غير منصوح به وفق توصيات الاتحاد العالمي للهيموفيليا، لأسباب عدة أهمها خطر العدوى بالأمراض المنقولة بالدم، إضافة إلى التأثيرات الجانبية كالتحسس. والأهم بحسب د. العلي، أن البلازما تحتوي على كمية قليلة جداً من عوامل التخثر، ما يتطلب نقل كميات كبيرة منها يومياً أو كل 12 ساعة، وهذا يزيد احتمال التعرض للتأثيرات الجانبية للنقل وبالأخص التحسس. كما أن توفرها صعب وقد يتطلب أحياناً تأميناً صعباً، ويجب دفع ثمنها، فهي ليست مجانية.
مناشدات لتأمين العلاج
ومع استمرار صعوبة الحصول على العلاج، نقل أهالي مرضى الناعور مطالبهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر مناشدات وجهوها إلى وزارة الصحة والجهات المعنية، مطالبين بتأمين عوامل التخثر اللازمة لمرضاهم. كما يطالب الأهالي في الحد الأدنى، بتوفير العلاج الإسعافي عند حدوث النزف في مختلف المشافي والمحافظات وعلى مدار الساعة، نظراً لحاجة المرضى إلى تدخل سريع عند حدوث النزف.















Leave a Reply