تتجدد مع ذكرى حرب تشرين سيرة المهندس والضابط السوري مروان لوستان (1935–2014)، الذي اقترن اسمه بابتكار حلول هندسية كان لها دور بارز في تجاوز التحصينات العسكرية على الجبهتين السورية والمصرية عام 1973. خريج هندسة الطيران من بولندا، والشغوف بتصميم الطائرات والابتكار في مشغليه بجرمانا والقابون بدمشق، برز اسمه مبكراً منذ خمسينيات القرن الماضي عندما توّجه الرئيس شكري القوتلي بكأس بطولة الألعاب الجوية. وفي حرب تشرين، دخل التاريخ العسكري عبر “جسور لوستان” التي صمّمها لمساعدة الدبابات السورية على اجتياز الخندق المضاد للدبابات عند خط “آلون” في الجولان، وحاز عنها وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، فضلاً عما تتداوله الروايات حول مساهمته في تصميم جسور عائمة استخدمتها القوات المصرية لعبور قناة السويس، وتكريمه بوسام الجمهورية المصرية من الرئيس أنور السادات.
بين الذاكرة والتسييس
تحلّ هذه الذكرى في وقتٍ يعاد فيه تقديم السير الذاتية لأبطال الحرب بمعزل عن التوظيف السياسي، ولا سيما بعد الحادث الأليم الذي أدى لشلله عام 1998 واستمر معه حتى وفاته. فبحسب قراءات حقوقية وثقافية، من بينها رؤية منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، عانى تاريخ المشاركين الفعليين ومساهماتهم الميدانية لسنوات طويلة من التهميش أو التوظيف لصالح بناء مشروعية السلطة السابقة، ما يجعل إعادة تسليط الضوء على شخصيات مثل لوستان محاولة لاستعادة الذاكرة الوطنية الخالصة وحفظ تضحيات الأفراد بعيداً عن الروايات الرسمية المؤدلجة.

سياق جديد للذكرى
تأتي هذه القراءة التاريخية اليوم في ظل تحولات نمط إحياء المناسبات الوطنية في سوريا، خاصة بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 188 لعام 2025، الذي أعاد تنظيم قائمة العطل الرسمية وأسقط منها عطلة حرب تشرين لصالح إقرار عيدي “الثورة السورية والتحرير”. ورغم أن نص المرسوم لم يمنع إحياء المناسبة أو يحدد أسباب الاستبعاد، إلا أن القرار أثار نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين استرجاع إرث البطولات الفردية والجامعة للسوريين، وبين طي صفحة المناسبات التي ارتبطت شكلياً بعهود سياسية سابقة.
















Leave a Reply