تتجاوز عمليات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرى ريف القنيطرة الجنوبي الغربي مجرد الإجراءات الأمنية الحدودية، لتتحول إلى نمط ممتد يطال المدنيين والقاصرين داخل منازلهم.
تُظهر الشهادات المتواترة من المنطقة سلوكاً يعتمد على الاقتحامات الليلية المباغتة، والاحتجاز لفترات متفاوتة، والتعتيم على مصير المعتقلين دون توجيه تهم رسمية.
وأكدت المصادر المحلية وأهالي المنطقة وجود 47 معتقلاً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 6 قاصرين وأطفال من محافظة القنيطرة ودرعا وريف دمشق، يواجهون ظروف احتجاز متباينة ومصيراً مجهولاً.
في 16 شباط 2026، تعرض منزل عائلة “الكومة” في قرية غدير البستان لاقتحام ليلي من قِبل قوة من جيش الاحتلال. تصف السيدة هيام العريان، والدة المعتقلين حمزة وعلي، تفاصيل المداهمة التي تخللها إطلاق كلاب بوليسية داخل المنزل، مما أدى إلى تعرضها شخصياً للإصابة نتيجة عقر الكلاب في وجهها ويديها، ونزع ثياب أحد أبنائها أثناء احتجازه، وتخريب أثاث المنزل.
أشهر مضت على الحادثة، ولا يزال مصير حمزة وعلي مجهولاً. وتوضح العريان أن مناشدات العائلة الموجهة إلى وزارة الخارجية ومندوب سوريا لدى الأمم المتحدة لم تسفر عن نتائج، مشددة على ضرورة وضع ملف المعتقلين على رأس أولويات أي تحرك حكومي أو اتفاق أمني مع الجانب الإسرائيلي.
هذا الغموض يتقاطع مع قضية الشاب صدام حسن سعد الدين، الذي انقطع الاتصال به منذ اعتقاله في 25 نيسان 2024. يشير والده إلى أن سياسة التعتيم التي يتبعها الاحتلال تمنع العائلات من معرفة أسباب الاعتقال أو أماكن الاحتجاز، مؤكداً وجود حالات لمعتقلين قضوا سنوات دون محاكمات أو توضيح لأسباب احتجازهم.
توثق الحالات التي يُفرج عنها طبيعة التهم الموجهة للسكان وآليات التحقيق. يروي الشاب عمران ياسر الشعبان (19 عاماً) تفاصيل احتجازه وشقيقه نمر (17 عاماً) بعد مداهمة منزلهم في قرية بريقة بثلاث آليات عسكرية بعد منتصف الليل.
أفاد عمران بأن الجنود عصبوا عيني والده لاستجوابه، قبل اعتقاله هو وشقيقه بتهمة حيازة سلاح—وهي تهمة ينفيها قاطعاً—واقتيادهما في سيارتين منفصلتين إلى منطقة طبريا. ووفقاً لشهادته، تركز التحقيق الذي استمر 15 ساعة على توجيه أسئلة حول الانتماء السياسي وطبيعة العمل المحلي، وتخلله تعرض شقيقه القاصر للضرب بالعصا لانتزاع اعترافات، قبل إطلاق سراحهما. ويربط عمران المداهمة بالتضييق المستمر، مشيراً إلى تعرضهم سابقاً لإطلاق نار مباشر أثناء رعي الأبقار.
دفع هذا الواقع عائلات المعتقلين إلى تنظيم سلسلة وقفات احتجاجية للضغط على الجهات الرسمية والدولية؛ ففي 20 أيار الماضي، تجمع ذوو المعتقلين أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق لتسليم نداءات تطالب بالإفراج الفوري عن أبنائهم.
وسبق ذلك وقفة مماثلة في 26 نيسان أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين، لحث الدبلوماسية السورية على تفعيل الملف في المحافل الدولية وكسر حالة الصمت المحيطة بقضيتهم. كما طالب ذوو المعتقلين محافظة القنيطرة بمتابعة واقع أبناءهم وذويهم مع كافة الجهات المعنية ، وكشفت المحافظة بأن التعنت الإسرائيلي هو السبب الرئيسي لإطلاق سراح المعتقلين.














