خدمات محدودة وفواتير بملايين الليرات.. مرضى السويداء في مواجهة أزمة العلاج

خاص | آيه كيوان

بات الحصول على الرعاية الصحية في السويداء يشكل تحدياً متزايداً للمرضى، في ظل تراجع بعض الخدمات المقدمة في القطاع العام واضطرار أعداد متزايدة من الأهالي إلى اللجوء للمشافي الخاصة وتحمل تكاليف علاجية مرتفعة تفوق قدرة كثير من الأسر

ويقول مصدر طبي مسؤول في المشفى الوطني إن المؤسسة الصحية الأكبر في المحافظة تواجه تحديات متراكمة تتعلق بتأمين المستلزمات الطبية واستمرار بعض الخدمات العلاجية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والمراجعين

تأجيل العمليات يدفع المرضى خارج المشفى

وبحسب المصدر، لم يعد تأجيل العمليات مقتصراً على العمليات الباردة فقط، بل شمل في بعض الأحيان حالات إسعافية تحتاج إلى تدخل جراحي، مشيراً إلى أن عدد العمليات المؤجلة لا يقل عن عمليتين يومياً

ويضيف أن استمرار هذا الواقع يدفع المرضى إلى البحث عن بدائل خارج المشفى، رغم التكاليف المرتفعة التي يفرضها القطاع الخاص.

ويقول “أبو حازم” إنه راجع المشفى الوطني لإجراء عملية استئصال المرارة، وأتم الإجراءات المطلوبة وسدد الرسوم المترتبة عليه، إلا أن موعد العملية تأجل أكثر من مرة

ويضيف أن وضعه الصحي لم يسمح بمزيد من الانتظار، ما اضطره إلى استرداد المبلغ الذي سدّده والتوجه إلى أحد المشافي الخاصة لإجراء العملية على نفقته الشخصية

وبحسب إفادته، بلغت تكلفة العملية في المشفى الخاص نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية، إضافة إلى تكاليف الصور الطبية والتحاليل والأدوية المرافقة للعلاج التي وصلت إلى 500 ألف ليرة

رحلة علاج تتضاعف تكلفتها خارج القطاع العام

لا تتوقف معاناة المرضى عند حدود العمليات الجراحية، إذ يضطر كثيرون أيضاً لإجراء قسم من الفحوص والتحاليل الطبية خارج المشفى نتيجة محدودية الخدمات المخبرية المتاحة حالياً، ما يضيف أعباء مالية جديدة على رحلة العلاج

وتقتصر التحاليل المتوفرة في مخبر الإسعاف على عدد من الفحوص الأساسية، من بينها الكرياتينين والبولة وتحليل البول والراسب البولي وتحديد الزمرة الدموية، فيما يتجه المرضى إلى المخابر الخاصة لاستكمال بقية التحاليل المطلوبة

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الكوادر الطبية والتمريضية استمرت في أداء عملها خلال الأشهر الماضية رغم تأخر الرواتب لفترات قاربت ستة أشهر، في محاولة للحفاظ على استمرارية الخدمات ضمن الإمكانيات المتاحة

مرضى غسيل الكلى.. القلق لا يتوقف

وفي قسم غسيل الكلى، يعتمد أكثر من 100 مريض على الجلسات العلاجية الدورية التي يقدمها المشفى الوطني

وتصف مسؤولة في “جمعية أصدقاء الكلية” الواقع الحالي بأنه “مأساة حقيقية”، مشيرةً إلى أن القسم واجه خلال الفترة الماضية صعوبات في تأمين بعض المواد الأساسية اللازمة لاستمرار جلسات الغسيل، وفي مقدمتها مادة بيكربونات الصوديوم

ويؤكد المصدر أن أي خلل في تأمين المستلزمات الضرورية يثير مخاوف المرضى وعائلاتهم، نظراً لارتباط هذه الجلسات بشكل مباشر باستمرار حياتهم، وعدم إمكانية تأجيلها أو الاستغناء عنها.

من سرير الإسعاف إلى فاتورة بملايين الليرات

ومع تراجع قدرة القطاع العام على تلبية مختلف الاحتياجات الصحية، يجد المرضى أنفسهم أمام خيار واحد في كثير من الأحيان: التوجه إلى القطاع الخاص مهما بلغت الكلفة.

ويقول “أبو مياس” إنه تعرض لاحتشاء قلبي مفاجئ استدعى نقله بشكل إسعافي إلى المشفى الوطني، حيث تلقى الإسعافات الأولية اللازمة قبل تحويله إلى أحد المشافي الخاصة لاستكمال العلاج وإجراء قثطرة قلبية وتركيب شبكات.

ويضيف أن تكلفة العلاج تجاوزت 12 مليون ليرة سورية، فضلاً عن نحو 500 ألف ليرة أجرة غرفة العمليات، وما يقارب مليون ليرة أجرة الإقامة في قسم العناية المشددة

ويؤكد أن تأمين هذه المبالغ خلال فترة قصيرة شكّل عبئاً كبيراً على أسرته، واضطرها إلى الاستدانة وتأمين الأموال من أكثر من مصدر لتغطية تكاليف العلاج

المرضى يدفعون الفاتورة الأكبر

تكشف شهادات المرضى والمعلومات الواردة من داخل المشفى الوطني أن الأزمة الصحية لا تنعكس فقط على مستوى الخدمات المقدمة، بل تمتد آثارها مباشرة إلى حياة المرضى وقدرتهم على تحمل تكاليف العلاج

فبين عمليات مؤجلة، وخدمات محدودة، ونقص في بعض المستلزمات الطبية الأساسية، يجد كثير من الأهالي أنفسهم مضطرين للانتقال إلى القطاع الخاص، حيث تتحول الحاجة إلى العلاج إلى أعباء مالية إضافية تثقل كاهل الأسر

في محافظة يعتمد جزء كبير من سكانها على الخدمات الصحية الحكومية، تبدو الفجوة آخذة بالاتساع بين الحاجة إلى العلاج والقدرة على الوصول إليه، فيما يبقى المرضى الطرف الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة الصحية المستمرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *