لليوم الحادي عشر.. طلاب السويداء يرفعون شعار “من حقنا نتعلم”

يواجه نحو ثلاثة عشر ألفاً وخمسمئة طالب وطالبة في محافظة السويداء مصيراً تعليمياً غامضاً، بعد قرار وزارة التربية إجراء امتحانهات طلاب المحافظة خارجها، وسط مطالب محلية متواصلة بضمان تقديم الامتحانات داخل السويداء، في بيئة آمنة ومستقرة، وبما يحفظ حق الطلاب في التعليم وتكافؤ الفرص.

ويأتي ذلك في وقت ينشغل فيه آلاف الطلبة في مختلف المحافظات السورية بمراجعة دروسهم والاستعداد للامتحانات، بينما يجد طلاب السويداء أنفسهم أمام سؤال أكثر إلحاحاً من التحضير الدراسي: أين سيقدّمون امتحاناتهم؟

وتواصل حملة “من حقنا نتعلم” وقفاتها السلمية لليوم الحادي عشر على التوالي، رفضاً لنقل الطلاب خارج المحافظة، ومطالبةً بإجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة داخل السويداء، أسوةً ببقية الطلاب في أنحاء البلاد.

وجاءت الحملة عقب قرار وزارة التربية، وبالتزامن مع مباحثات شاركت فيها جهات أممية لبحث مقترح نقل الطلبة إلى دمشق لتقديم الامتحانات، وهو مقترح قوبل برفض واسع داخل المجتمع المحلي.

ويشارك في الحملة طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وذووهم، وأفراد من الكادر التعليمي، إلى جانب عدد من أبناء المحافظة الداعمين للقضية، في ظل مخاوف من انعكاس القرار على مستقبل آلاف الطلاب.

وقال القائمون على الحملة، في لقاء مع “الدليل”، إن مطالبهم موجهة إلى الجهات المعنية وصناع القرار، إضافة إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” والمنظمات الحقوقية الدولية، بهدف ضمان إجراء الامتحانات داخل المحافظة ضمن ظروف آمنة ومستقرة.

وأكدوا أن القضية لا تتعلق بخسارة عام دراسي فحسب، بل بتهديد السلسلة التعليمية بأكملها، إذ تمتد آثارها إلى المراحل العمرية الأصغر التي تراقب المشهد وتفقد تدريجياً ثقتها بجدوى التعليم وقدرته على صناعة مستقبل أفضل.

وأوضح القائمون على الحملة أن إجبار الطلاب على التنقل لمسافات طويلة لتقديم الامتحانات، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية الراهنة، يعرّضهم لمخاطر حقيقية، ويحمّلهم أعباءً مادية وضغوطاً نفسية وجسدية إضافية، تنعكس مباشرة على قدرتهم على التركيز، وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية الطلاب.

وتتمثل أبرز مطالب الحملة بإقامة دورة امتحانية استثنائية لطلاب السويداء، وإجراء الامتحانات داخل المحافظة تحت إشراف وزاري أو أممي يضمن نزاهة العملية الامتحانية، مع الاعتراف الرسمي بالشهادات الصادرة عنها.

واستند القائمون على الحملة في مطالبهم إلى مبادئ وقواعد قانونية دولية، في مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذان يكفلان الحق في التعليم بوصفه حقاً أساسياً لا يجوز حرمان الأطفال والطلاب منه أو تقييده بسبب الظروف المحيطة بهم.

ودعا القائمون على الحملة إلى تحييد ملف التعليم عن التجاذبات السياسية، وعدم تحميل الطلاب تبعات الخلافات والصراعات القائمة، معتبرين أن المساس بحق التعليم يشكل تهديداً مباشراً لمستقبل جيل كامل، وأن هذا الحق يجب أن يبقى مصاناً بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

وأكدوا أن المجتمع المحلي في السويداء مستعد لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لضمان نجاح العملية الامتحانية، في حال صدور قرار يسمح بإقامتها داخل المحافظة ويضمن الاعتراف بنتائجها.

في المقابل، يرى بعض أهالي المحافظة أن استمرار المطالبة بإجراء الامتحانات داخل السويداء قد لا يفضي إلى نتائج عملية في ظل الظروف الراهنة، خاصة أن الملف بات متشابكاً مع اعتبارات سياسية وإدارية تتجاوز قدرة الأهالي والطلاب على التأثير فيها، ما يجعل الوصول إلى حل سريع أكثر تعقيداً.

وبين استمرار المطالبات وانتظار القرار، يبقى التعليم بالنسبة إلى طلاب السويداء حقاً أساسياً يتطلعون إلى حمايته، لا امتيازاً يسعون للحصول عليه. ففي الوقت الذي يستعد فيه أقرانهم لخوض الامتحانات، ما يزال آلاف الطلاب في المحافظة ينتظرون حسم مصير استحقاق يفترض أن يكون خطوة طبيعية في مسيرتهم التعليمية، لا معركة للدفاع عن حق بديهي في التعلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *