في خطوة أثارت الجدل، قررت وزارة التربية في سوريا تعديل أسماء عدد من المدارس، مستبدلة أسماء شخصيات بارزة من التاريخ السوري والفن والسياسة بأسماء وصفية، أو إذا كانت تشير لشخصيات فهي دينية وإسلامية.
القرار يأتي ضمن تعزيز الرموز الدينية في التعليم، لكنه فتح نقاشاً حول مسألة الذاكرة الثقافية والوطنية، خاصة أن بعض المدارس كانت تحمل أسماء شخصيات ساهمت بشكل بارز في الفن والأدب والسياسة السورية الحديثة.
فيما يلي قائمة تفصيلية بالمدارس وأسماء الشخصيات الأصلية، مع نبذة موسعة عن كل شخصية، والاسم الجديد الذي أصبحت عليه المدرسة:
زكي الأرسوزي (1899–1968)
مفكر سوري وقومي عربي، يُعد أحد أبرز منظري الفكر البعثي. وُلد في اللاذقية ودرس الفلسفة في فرنسا، وعمل مدرساً قبل أن يدخل الحياة السياسية. اشتهر بمقاومته تتريك لواء إسكندرون، وكان من دعاة الوحدة العربية والعروبة كرسالة خالدة. من أهم مؤلفاته: العبقرية العربية في لسانها، رسالة الفلسفة والأخلاق، وصوت العروبة في لواء الإسكندرون. تحول اسم المدرسة الجديدة إلى “نور المعارف”.
عدنان الطباع
داعية وباحث إسلامي سوري معاصر، اشتهر بمحاضراته ودروسه التي ركزت على التربية الدينية والأخلاقية وإصلاح المجتمع. نشأ في بيئة علمية ودينية في دمشق، مما ساعده على التفوق في العلوم الشرعية منذ صغره. تحول اسم المدرسة الجديدة إلى “الأفق المضيئة”
محمد بكورو
فنان تشكيلي ونحات سوري، تميز بقدرته على تطويع الخامات وخاصة الخشب لأعمال نحتية تعبيرية. ركزت أعماله على الإنسان وحالاته الشعورية، واعتمد في نحته على الخطوط الانسيابية التي تعطي إحساساً شاعرياً بالكتلة والفراغ. شارك في معارض فردية وجماعية داخل سوريا وخارجها، وتوجد أعماله في متاحف ووزارات الثقافة، ما جعله من أبرز الفنانين المعاصرين في النحت السوري. وأصبح المدرسة الجديدة “المبدعون”.
ممدوح قره جولي
ناشط سياسي سوري ارتبط بالحركة الوطنية واليسارية في دمشق خلال القرن العشرين. شارك في النشاطات السياسية والنقابية التي دافعت عن حقوق العمال والفئات الشعبية، وعُرف بمواقفه الوطنية ودوره في الحياة السياسية في فترات مختلفة من تاريخ سوريا الحديث. وأصبح اسم المدرسة الجديدة “فجر”.
غازي الخالدي (1935–2006)
فنان تشكيلي وباحث وأستاذ جامعي، من رواد الفن التشكيلي السوري ومنظر للفن الحديث في البلاد. عُرف بأسلوبه الذي يمزج بين الواقعية التعبيرية والرمزية، واهتم بتوثيق التراث الشعبي السوري والقضايا القومية في لوحاته، بما فيها القضية الفلسطينية. شغل مناصب إدارية وفنية مهمة، وساهم في تأسيس “اتحاد الفنانين التشكيليين” في سوريا، ورفع مستوى الذائقة الفنية من خلال برامجه التلفزيونية والمقالات النقدية. وتحول اسم المدرسة الجديدة إلى “العلماء”
ابن العميد (توفي 971م)
وهو أبو الفضل محمد بن الحسين، الوزير والأديب الفارسي الأصل، لقب بـ (الجاحظ الثاني) لمهارته في الكتابة والفصاحة. شغل منصب الوزارة في الدولة البويهية، وكان موسوعياً متقناً للأدب والفلسفة والعلوم. من أبرز أعماله: تاريخ دمشق، وتبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، بالإضافة إلى مؤلفات في علم الحديث والأشعرية. وأصبح اسم المدرسة الجديدة “حذيفة بن اليمان”
نبيل يونس (1945–1970)
ضابط في الجيش السوري، التحق بالكلية الحربية عام 1966، واستشهد أثناء قيامه بتدريب الجنود في مدرسة المدفعية بقطنا إثر غارة إسرائيلية بعد 25 يوماً من زواجه. يُعد مثالاً للشجاعة الوطنية والالتزام بالواجب العسكري. وتغير اسم المدرسة إلى “الطلوع”.
سامي الدروبي (1921–1976)
أديب وفيلسوف ومترجم سوري بارز، عمل أستاذاً للفلسفة ووزيراً للمعارف، واشتهر بترجماته الدقيقة لأعمال دوستويفسكي وتولستوي من الفرنسية إلى العربية. ساهم في تعزيز الفكر القومي والثقافة الفلسفية في سوريا، وترك إرثاً معرفياً هاماً من خلال التدريس والكتابة الأكاديمية والدبلوماسية. اسم المدرسة الجديد “الرّيادة”.
هاشم الفصيح
تربوي وإداري سوري بارز، شغل مناصب عديدة منها مدير ثانوية المأمون في حلب ومعاون وزير المعارف. كان له دور أساسي في تطوير التعليم الثانوي وإرساء أسس الإدارة التربوية في سوريا، وأسهم في تحسين المناهج التربوية والهيئات التفتيشية. أما اسم المدرسة الجديدة فهي “رواد العلم”.
عبد الرؤوف سعيد
طيار مقاتل سوري فلسطيني الأصل، شارك في حرب تشرين 1973 وحقق عدة إنجازات جوية بإسقاط طائرات معادية. سُمّي مدرسة ثانوية في مساكن برزة بدمشق تخليداً لذكراه وبطولاته. وأصبح اسم المدرسة الجديدة “جيل الغد”.
لورا عدنان دغلاوي
وهي معلمة سورية من وادي النصارى، توفيت عام 2013 أثناء توجهها لعملها في إحدى مدارس دمشق، إثر قذائف هاون كان يطلقها جيش الإسلام من الغوطة باتجاه العاصمة دمشق، وأصبح اسم المدرسة الجديدة “العدوي للبنات”.
فايز خليل منصور (1932–1970)
طيار مقاتل سوري لُقب بـ(ثعلب الجو السوري) شارك في صد العدوان الثلاثي على مصر وحرب حزيران 1967، واستشهد في معركة العرقوب عام 1970 بعد إسقاط عدة طائرات إسرائيلية. ترك إرثاً بارزاً في تاريخ الطيران العسكري السوري. وتغير اسم المدرسة إلى “الحكمة”.
محمود حماد (1923–1988)
فنان تشكيلي سوري متعدد المواهب، مصور، حفار، ومصمم ميداليات ونصب معمارية. كان عميد كلية الفنون الجميلة في دمشق، وساهم في تأسيس حركة “جماعة دمشق” للفن التجريدي، وأقام معارض مشتركة مع زملائه، مؤسساً إرثاً فنياً هاماً في سوريا. وأصبح المدرسة الجديدة “الميدان المهنية”.
أسعد عبد الله حداد (توفي 1950)
رجل أعمال وخيري سوري، ساهم بتشييد جناح خاص في مستشفى الجامعة السورية، وكرّمته الدولة بعد وفاته بإطلاق اسمه على مدرسة ثانوية في دمشق، تخليداً لجهوده الإنسانية والخيرية في الوطن والمغترب. وأصبح اسم المدرسة الجديدة “النيل”.
محمد كرد علي (1876–1953)
مفكر وأديب سوري، أول وزير معارف في سوريا، ومؤسس مجمع اللغة العربية بدمشق، وترك بصمة واضحة في النهضة الثقافية والتعليمية السورية، كما عمل على نشر الفكر القومي والثقافة العربية. تغير اسم المدرسة التب كانت تحمل اسمه إلى “نور البيان”.
محمود شحادة خليل (1930–1979)
طبيب وجراح أعصاب سوري بارز، أستاذ في كلية الطب البشري بجامعة دمشق. اغتيل على يد مسلحين أثناء توجهه لعيادته، وكان من أبرز أطباء الجراحة العصبية على المستوى الوطني والدولي. وأصبح اسم المدرسة الجديدة “بوابة المعرفة”.
بدر الدين وهب غزال
رجل دين سوري من اللاذقية، إمام وواعظ، توفي عام 2013 خلال مجازر ريف اللاذقية، ويعتبر مثالاً على التضحية في العمل الديني والاجتماعي. واصبح اسم المدرسة الجديد “ابن عساكر”.
يمثل هذا القرار تحولاً رمزياً من تكريم الشخصيات الوطنية والفنية والعسكرية إلى أسماء وصفية وبعضها ديني ما يعكس توجهاً جديداً في المناهج التعليمية السورية. القرار أثار نقاشاً حول الموازنة بين الحفاظ على الذاكرة الثقافية والفكرية الوطنية وبين تعزيز الرموز الدينية في المدارس، ويطرح تساؤلات حول الدور الرمزي لأسماء المدارس في تشكيل وعي الأجيال القادمة.




أضف تعليق