خاص | فاطمة الحربات
تشهد محافظة درعا ارتفاعاً كبيراً في أسعار إيجار المنازل يفوق أضعاف الدخل الشهري للمواطن، إذ أصبحت مشكلة الإيجارات عاملاً إضافياً ينعكس سلباً على حياة السكان، وتحديداً ممن لا يمتلكون منزلاً خاصاً بهم.
“أخلِ البيت.. ما بدك تدفع؟”؛ بهذه الكلمات يصف هايل الظاهر، صاحب بسطة ملابس في أحد شوارع درعا، لمنصة “الدليل” الصعوبات التي يواجهها في تأمين إيجار منزله شهرياً، والذي يقارب مليوناً ونصف المليون ليرة مقابل شقة سكنية “غير مؤهلة للسكن”، وهو ما يعتبره “ظلماً وفقداناً للإنسانية لدى بعض أصحاب العقارات في درعا”.
يؤكد هايل أن حالته واحدة من مئات الحالات؛ إذ باتت هذه التهديدات التي يسمعها معظم المستأجرين تشكل جزءاً من هواجسهم اليومية، في ظل محدودية الدخل أو انعدامه لدى نسبة كبيرة من السكان. ويرى هايل أن هذا الارتفاع غير المنطقي يعود لغياب تدخل الجهات الحكومية في وضع تسعيرة ملائمة تضمن حقوق الطرفين، وتمنع استغلال حاجة الناس، خاصة مع غياب عقود رسمية تحمي المستأجرين وتصون حقهم في السكن.
تتشابه تجربة عمار هارون مع هايل، إذ يدفعه الخوف من رغبة صاحب المنزل باستعادته “في أي لحظة” لتأمين مبلغ 100 دولار نهاية كل شهر. يقول عمار: “دفعتني الظروف التي مرت بها البلاد إلى اللجوء للإيجار بعدما تهدم منزلي خلال الحرب”، ويتابع: “لست من أصحاب الدخل الثابت، وتأمين هذا المبلغ شهرياً يفوق قدرتي على التحمل”.
لم تكن مشكلة الإيجارات جديدة بالنسبة لـ “نهى” -اسم مستعار-، وهي أم لطفلين يتيمين، إذ تصف تجربتها بـ “المريرة”، وتقول لـ “الدليل”: “عانيت كثيراً من مشكلة الإيجارات في درعا حيث لا رحمة ولا رأفة لدى أغلب أصحاب العقارات؛ إذ تبدأ الإيجارات من 200 دولار لتصل إلى أرقام أعلى، دون النظر لموقع المنزل أو مساحته أو جودة أثاثه”.
يهدد صاحب المنزل نهى بالإخلاء كل شهر في حال تأخرت عن دفع الزيادات المتكررة، وتوضح أن هذه الظروف تجبرها على السعي بجهد كبير لتأمين المبلغ لتجنب الاضطرار لترك المنزل والبحث عن بديل، رغم عدم استقرارها في وظيفة معينة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية. وتختم حديثها: “أعيش في قلقٍ دائم، وأطالب الجهات المعنية بإيجاد حلٍ جذري لهذه الأزمة.”
حلول حكومية مرتقبة وانتظار شعبي للتنفيذ
يُرجع رئيس مجلس مدينة درعا، محمد العياش، في حديثه لمنصة “الدليل” السبب في الارتفاع الكبير للإيجارات إلى “عودة الأهالي النازحين من دول الجوار والاغتراب، والعائدين من الشمال السوري وأرياف درعا إلى المدينة”، حيث سُجلت عودة قرابة 1000 عائلة، بالإضافة إلى عوائل أخرى لم تُسجل رسمياً، مما شكل ضغطاً كبيراً على العقارات المتاحة، وأدى لارتفاع الأجور بشكل وصفه بـ “غير المقبول والجنوني”، لدرجة باتت تشابه أسعار العاصمة دمشق.
ويؤكد العياش أن جزءاً من الحلول التي يعمل عليها المجلس بالتعاون مع المحافظة هو تشجيع الإعمار في المناطق المتضررة، لاسيما أن نسبة الدمار في المدينة بلغت 70%، وأشار إلى رفع مذكرة لإعفاء هذه المناطق من رسوم البلديات، وتخفيف رسوم نقابتي المهندسين والمقاولين لتشجيع المواطنين على ترميم منازلهم والعودة إليها.
وأضاف أنه يجري البحث عن بدائل تحدّ من الأزمة عبر تشجيع شركات التطوير العقاري للاستثمار في بناء “سكن شبابي” وتجمعات سكنية بأسعار منافسة. وأوضح في ختام حديثه أنه تم تشكيل “لجنة إنجاز” برئاسة وزارة الأشغال ومحافظة درعا لوضع خطة عمل، ومن المرجح إعداد المذكرة النهائية خلال شهر آذار المقبل لمعالجة “المشاريع المتعثرة” ووضع الحلول البديلة بأسرع وقت ممكن.





أضف تعليق