خاص | نسيبة موسى
كشف استطلاع رأي أجرته منصة “الدليل” حول كيفية استقبال السوريين لرمضان 2026 ورصد حماسهم للموسم الدرامي، عن تحولات واضحة في عادات المشاهدة وتوقعات الجمهور، لا سيما لدى فئة الشباب، وسط مطالب متزايدة بتقديم دراما أقرب إلى الواقع المعيشي وأكثر صدقاً في الطرح.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة الإناث اللواتي يتابعن الموسم الرمضاني بلغت 57.1% مقابل 42.9% من الذكور، فيما شكّلت الفئة العمرية من 19 إلى 30 عاماً النسبة الأكبر من المشاركين بنسبة 71.4%، مقابل 28.6% لمن هم فوق سن الثلاثين.
وسائل التواصل تتفوّق على التلفزيون
في ظل السنوات الأخيرة، أدت أزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة إلى فقدان متعة متابعة التلفاز، حيث تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي المشهد بنسبة 75.5%، مقابل 24.5% فقط للتلفزيون، ما يعكس تراجع الاعتماد على الشاشة التقليدية لصالح المنصات الرقمية. أما حول مدى الحماس لمتابعة مسلسلات رمضان هذا العام، فقد أشار 42.9% من المشاركين إلى عدم حماسهم، بينما عبّر 10.2% فقط عن حماسهم، في حين أرجع 46.9% من المشاركين السبب وراء فقدان الحماس إلى انقطاع الكهرباء وتأثيره المباشر على المشاهدة والإنترنت.
وعن الأنواع الدرامية المُفضلة، جاءت الدراما الاجتماعية في المرتبة الأولى بنسبة 40.8%، تلتها الكوميديا بنسبة 28.6%، ثم الأعمال التشويقية بنسبة 20.4%، فيما حلّ النوع التاريخي أخيراً بنسبة 10.2%.
القصة أولاً
بيّنت النتائج أن القصة هي العنصر الأهم الذي ينتظره الجمهور بنسبة 75.5%، يليه الإخراج بنسبة 12.2%، ثم الممثلون بنسبة 8.2%، بينما لم تحظَ شارة المسلسل بأي اهتمام يُذكر. وعند سؤال المشاركين عن أكثر المسلسلات التي يتحمسون لمتابعتها، تكررت أسماء أعمال عدة أبرزها: “مولانا”، “مطبخ المدينة”، “ما اختلفنا”، “اليتيم”، إضافة إلى “بنت النعمان”، “عيلة الملك”، وأعمال أخرى مثل “سعادة المجنون” و”خمس أرواح”.

عودة أسماء مُغيّبة وتنوّع في النصوص
يؤكد الصحفي الفني جوان ملا، في حديثه لمنصة “الدليل”، أنه لا يمكن توقع شكل الموسم الرمضاني بدقة، لكن يمكن تقديم قراءة مبدئية: “واضح جداً وجود زخم أعمال هذا العام أكثر من السنوات الماضية؛ توجد قصص مختلفة لكن يغلب عليها طابع الكآبة فيما يتعلق بالواقع القاسي، ونترقب أعمالاً ثقيلة لمخرجين وكتاب وممثلين ستشكل إنجازات مهمة، لكن لا يمكننا إطلاق أحكام مسبقة قبل المشاهدة”.

بدورها أشارت الصحفية آمنة ملحم إلى أن الموسم الدرامي هذا العام سيكون مختلفاً فعلاً، كواقع ملموس سنراه على الشاشة، مضيفةً: “نحن أمام حالة من الجرأة في الطرح لمسناها من الكواليس، وتنوّع في القصص، ومحاولة حقيقية للخروج من القوالب التقليدية؛ هناك رغبة واضحة في تقديم أعمال تحاكي الواقع بعمق وتلامس قضايا كانت تُعتبر سابقاً خطوطاً حمراء، وهذا ما يجعل الموسم واعداً ومثيراً للاهتمام”.
المنافسة الإيجابية والارتباط بالواقع

يلفت الصحفي عمار البري إلى أن الجمهور أمام موسم حافل بالمفاجآت، وسيكون خاصاً جداً نظراً للزخم الكبير في الأعمال السورية، واصفاً المنافسة بين شركات الإنتاج والمخرجين بالإيجابية. ويضيف: “رمضان 2026 هو فرصة لكل مبدع لتسليط الضوء على موهبته؛ ولو كان الجمهور يتابع سابقاً 3 أو 4 أعمال، فمن المتوقع أن يتابع هذا الموسم 6 أو 7 أعمال على أقل تقدير”.
انفتاح خليجي ومساحة أوسع للتعبير

أشار جوان ملا إلى أن التغيير الأبرز هو الانفتاح العربي، وتحديداً الخليجي، على الدراما السورية، حيث نشهد عودة الاستثمار فيها كصناعة رابحة دوماً. وأضاف أن هذا الموسم يشهد عودة وجوه غابت طويلاً عن الساحة الفنية وبأدوار بطولة، مثل: فارس الحلو، سلافة عويشق، يارا صبري، مازن الناطور، واحة الراهب، جمال سليمان، ومحمد أوسو؛ وهي أسماء كانت مغيبة تماماً نتيجة وجودها خارج البلاد.
مطالب بإعادة الدراما إلى الناس

في تقييم الجمهور لمدى تعبير المسلسلات عن واقعهم، رأى 59.2% أنها تعكس الواقع إلى حد ما، بينما اعتبر 28.6% أنها لا تعكس الواقع السوري، في حين أكد 12.2% فقط أنها تعبّر عنه بوضوح.
وعبّر المشاركون عن مطالب لتقريب الدراما من الجمهور، أبرزها: تعزيز الواقعية، الابتعاد عن المبالغة الإخراجية، طرح المشكلات الحقيقية، تخفيف مشاهد العنف، والابتعاد عن المبالغة في المظهر (المكياج واللباس) غير المنطقي، إضافة إلى الخروج من الإطار الجغرافي الضيق.
من جهتها، ترى آمنة ملحم أن النصوص تبدو أكثر نضجاً وجرأة، مع ملاحظة تنوع في الأنماط بين الاجتماعي والبيئة الشامية والفانتازيا والكوميديا، واجتماع نجوم لم نعتد رؤيتهم معاً داخل سوريا منذ أكثر من 14 عاماً، وسط اهتمام ملحوظ بجودة الإنتاج لاستعادة المكانة التي تستحقها الدراما السورية.
توقعات بموسم غني

يشير البري إلى أن الدراما السورية تتميز بالواقعية وقدرتها على نقل قضايا الفئات المهمشة إلى عالم الأضواء، موضحاً أن التغيير الأكبر هو إتاحة الفرصة لصناع العمل للتعبير دون قيود رقابية على النصوص؛ ويرى أن أبرز تغيرات هذا الموسم هي عودة النجوم، مثل الفنان مكسيم خليل في “مطبخ المدينة”، ويارا صبري في أكثر من عمل، مؤكداً أن الدراما السورية تحافظ دائماً على البطولة الجماعية، حيث يظل كل ممثل بطلاً في شخصيته مهما كان حجمها.
في النهاية، يبدو أن موسم رمضان 2026 أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الجمهور، في ظل زخم إنتاجي وجرأة غير مسبوقة، لكن يبقى الحكم النهائي مرهوناً بما ستقدّمه الشاشة.





أضف تعليق