انتصار عطيّة – خاص الدليل
ارتفعت أسعارُ الذهب في السوق السوريّة ليصلَ سعرُ الغرام إلى 150 دولاراً، بعد أن كان الشهرَ الماضي حوالي 124 دولاراً، في ظلّ استمرار الارتفاع العالميّ لأسعار الأونصة، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسيّة وتراجع الثقة بالنظام النقديّ العالميّ.
وأوضح الخبير الاقتصاديّ فراس شعبو لـ “الدليل” أنّ الارتفاع الكبير في أسعار الذهب يعود إلى ضعف الثقة بالدولار الأميركيّ، نتيجة المخاطر الجيوسياسيّة، والعقوبات الاقتصاديّة، وتفاقم الديون السياديّة الأميركيّة، ما دفع دولاً كبرى مثل الصين وروسيا وتركيا إلى تعزيز استثماراتها في الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
وأشار شعبو إلى أنّ التضخّم العالميّ الناتج عن الطباعة النقديّة الهائلة، واستخدام العقوبات الماليّة كأداة ضغطٍ سياسيّ، يدفع الدول والمستثمرين إلى الهرب من العملات الورقيّة نحو الذهب. كما لفت إلى أنّ ارتفاع أسعار الذهب غالباً ما يسبقه تباطؤٌ اقتصاديّ أو اضطراباتٌ نقديّة، ما يزيد الإقبال عليه.
وأضاف شعبو أنّ وصول أسعار أونصة الذهب إلى مستوياتٍ قياسيّة، قد تصل إلى 5000دولار، يعكس حالة خوفٍ وقلقٍ في الأسواق العالميّة، ولا يعبّر عن قوّةٍ اقتصاديّة بقدر ما يعكس شكوكاً متزايدةً في النظام الماليّ العالميّ، خاصةً مع احتمالات التصعيد العسكريّ في منطقة الشرق الأوسط.
بدوره، أكّد الخبير الاقتصاديّ يونس الكريم لـ “الدليل” أنّ الطلب المتزايد على صناديق الاستثمار في الذهب، وضعف الدولار نتيجة السياسات الأميركيّة المتخبّطة، إضافةً إلى تصاعد الحروب والاضطرابات السياسيّة، كلّها عوامل عزّزت مكانة الذهب كوسيلةٍ لحماية المدخرات، في ظلّ تراجع ثقة المستثمرين بالعملات.
من أداةٍ للزينة إلى وسيلة ادّخار
على الصعيد المحليّ، تشهد حركة البيع والشراء في سوق الذهب السوريّ تراجعاً ملحوظاً، نتيجة انخفاض القدرة الشرائيّة للمواطنين. وأوضح محمد، أحد الصاغة في سوق الذهب بدمشق، لمنصة “الدليل” أنّ معظم عمليات البيع تتمّ بدافع الحاجة لتأمين متطلبات المعيشة، بينما تتركز عمليات الشراء على الادّخار أكثر من الزينة.
بدوره بيّن بهاء، صائغٌ آخر في السوق ذاته، أنّ الذهب تحوّل في سوريا من أداةٍ للزينة إلى وسيلة ادّخار، باعتباره ملاذاً آمناً للحفاظ على القيمة، خاصةً في ظلّ تقلبات سعر الصرف وعدم الاستقرار الاقتصاديّ. وأضاف أنّ ضعف الدخل العام يدفع المواطنين لتقليص كميات الشراء بشكلٍ كبير، مشيراً إلى أنّ العريس الذي كان يشتري سابقاً 50 غراماً من الذهب، بات اليوم يكتفي بـ 10 إلى 15 غراماً فقط، فيما لا يقلّ سعر المحبس البسيط حالياً عن 400 إلى 500دولار.
وأشار الصائغ إلى أنّ أسعار الذهب المحليّة ترتبط ارتباطاً مباشراً بسعر الأونصة العالميّة، حيث ينعكس أيّ ارتفاعٍ أو انخفاضٍ عالميّ فوراً على السوق المحليّة، لافتاً إلى أنّ حركة التداول تقتصر بشكلٍ كبير على الليرات والأونصات الذهبيّة بغرض الادّخار، مع تراجع الطلب على الذهب المشغول.
ورغم أنّ الذهب يُعدّ أداة ادّخارٍ رئيسيّة في سوريا، ويُقدّر الطلب عليه بنحو 130 طنّاً سنوياً (وفقاً للخبير يونس الكريم عن مصادر غير رسميّة)، إلّا أنّ تراجع القدرة الشرائيّة دفع المواطنين إلى تقليل كميات الشراء، في وقتٍ تسود فيه حالة من الترقب والركود الاقتصاديّ، وسط تأثيراتٍ مباشرة لتقلبات سعر صرف الدولار على السوق المحليّة.




أضف تعليق