عبد الله الونّي – خاص الدليل
«نحن سكانٌ مدنيون عزل نعتمد على تربية المواشي كمصدر للرزق»؛ بهذه الكلمات بدأ محمد العقّال، وهو راعي أغنام في قرية المشيدة بريف القنيطرة الجنوبي الغربي، حديثه لـ “الدليل” عن الأوضاع التي يمر بها مربو المواشي في المناطق التي احتلتها إسرائيل أو تتوغل فيها باستمرار في محافظة القنيطرة، بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 وحتى اليوم.
يقول محمد: «يقع منزلي ضمن المنطقة العازلة بالقرب من خط فض الاشتباك لعام 1974، وتعرضت مواشينا لإطلاق نار من قبل الدوريات الإسرائيلية المتوغلة في ثلاث حوادث منفصلة، نتج عن كل حادث منها نفوق عدد من الأغنام ضمن القطيع»، مؤكداً لـ “الدليل” في ختام حديثه: «هذه الاعتداءات تحصل ضمن أراضينا.. هذه الأرض أرضنا».
تشهد مناطق مختلفة في محافظة القنيطرة سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي أصبحت -بعد عام من سقوط النظام السابق- تأخذ منحىً تصاعدياً وممنهجاً بوتيرة شبه يومية، ضمن خطة أوسع تهدف للتضييق على السكان المحليين وتهجيرهم من المناطق المتاخمة لخط وقف إطلاق النار المتفق عليه بعد حرب عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، وذلك باستهداف موارد رزقهم من مواشٍ وأراضٍ زراعية، ونصب الحواجز لتفتيش المارة، واعتقال مواطنين محليين.
وتتجلى هذه الاستهدافات بأشكال متعددة، أبرزها إطلاق النار على الأغنام أو مربيها، ومصادرة عدد كبير من رؤوس قطعان الماشية الذي وصل لعشرات الرؤوس أو سرقتها، بالإضافة إلى اعتقال بعض الرعاة ونقلهم إلى الأراضي المحتلة في الجولان. وتتركز الاعتداءات في عدة قرى متاخمة للشريط الشائك، ومنها قرية الرفيد والمعلقة والأصبح وكودنة بالريف الجنوبي الغربي للمحافظة.
يتحدث رضا الخريوش، وهو راعي من بلدة الرفيد في منطقة هضبة الجولان لـ “الدليل” عن تجربته الشخصية: «تعرضت لإطلاق النار في إحدى المرات أثناء رعيي للأغنام، فألقيت بنفسي على الأرض واحتميت بين الصخور». ويقول رضا إن القوات الإسرائيلية ذبحت له عدداً من الأغنام، كما ذبحوا خمسة أغنام في العام الفائت، مؤكداً تعرض معظم رعاة المنطقة لفقدان مواشيهم نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة.
خسائر كبيرة وسط غياب الإحصائيات الرسمية
تفتقر الدوائر الحكومية في القنيطرة، كمديرية الزراعة واتحاد الفلاحين، إلى الإحصائيات الرسمية لحجم الخسائر في القطاعين الزراعي والحيواني؛ إذ لا توجد حتى الآن أرقام واضحة عنها بعد مرور عام على بدء هذه الاعتداءات، في حين يتداول الأهالي أرقاماً غير مؤكدة، بينما أصبحت التقارير غير الحكومية والصحافة الإسرائيلية إحدى مصادر المعلومات بهذا الشأن.
وكانت القناة السابعة الإسرائيلية قد كشفت في تقرير نشرته خلال النصف الأول من الشهر الجاري عن قيام جنود إسرائيليين بسلب 250 رأساً من الماعز من داخل الأراضي السورية من مكان لم تحدده، ونقلها بواسطة شاحنات إلى مزارع في مستوطنات الضفة الغربية، في حين لم تسجل السلطات السورية أي بلاغ بهذا الخصوص حتى تاريخ إعداد التقرير، في حدث وصفته القناة بـ “الاستثنائي”.
قلق شعبي وغياب للموقف الرسمي
يوضح رئيس الرابطة الفلاحية التي تشرف على جميع الجمعيات في القنيطرة، محمد العمر، لـ “الدليل” أن ممارسات الدوريات الإسرائيلية تمنع المواطنين من العمل في أراضيهم الزراعية بالقرب من الشريط الشائك، إلى جانب صعوبات الرعي. ويشير العمر إلى تفاقم الأعباء على مربي المواشي نتيجة غلاء أسعار الأعلاف: «نطالب الجهات المختصة بتخفيض أسعار الأعلاف ومنح الفلاحين قرضاً حسناً دون فائدة، وذلك للحفاظ على ما تبقى من مواشيهم».
وفي السياق ذاته، عبّر رئيس الجمعية الفلاحية في قرية البطمية، يونس هجرس الفهد، لـ “الدليل” عن حالة القلق والخوف التي باتت تهيمن على المربين الذين يرعون في أراضيهم الزراعية، وسط غياب موقف رسمي واضح، حيث طالب في نهاية حديثه الحكومة السورية بإيجاد الحلول لإنهاء معاناة الأهالي.




أضف تعليق