الدليل | فاطمة الحاج أحمد
تشهد سوريا، ولا سيما مدينة حلب، ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإصابة بالأمراض التنفسية الحادة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، وفتح المجال أمام تداول شائعات تتحدث عن عودة موجة جديدة من فيروس كورونا.
وأصدرت وزارة الصحة السورية بياناً نفت فيه صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن الحالات المسجلة تعود إلى فيروسات إنفلونزا موسمية، وفي مقدمتها فيروس H3N2، دون تسجيل إصابات بفيروس كورونا.
ولإيضاح الصورة من الناحية الطبية، تشرح الطبيبة مريم شحادة، اختصاصية الأمراض الداخلية والصدرية، لمنصة الدليل طبيعة الفيروس المنتشر، وأسباب ازدياد الإصابات، ومدى خطورة الوضع الصحي الراهن.
ارتفاع في الإصابات دون حالات خطيرة*
توضح الطبيبة مريم شحادة أن المشافي الحكومية والعيادات الخاصة، خاصةً في مدينة حلب، تشهد تزايداً واضحاً في أعداد المراجعين المصابين بأعراض تنفسية حادة، «إلا أن المرض محدد لذاته، ولم تُسجَّل حالات خطيرة تدعو للقلق».
وحول طبيعة الفيروس المنتشر حالياً، تشير شحادة إلى أن H3N2 هو أحد متحوّرات فيروس الإنفلونزا الموسمية، وتعود سرعة انتشاره إلى شدة سرايته، إضافة إلى ضعف الالتزام بالإجراءات الوقائية، ما ساهم في تفشيه بشكل أوسع هذا الموسم، وتلفت إلى أن هذه الموجة تختلف عن المواسم السابقة من حيث شدة الأعراض وطول مدتها، الأمر الذي دفع كثيرين للاعتقاد، بشكل خاطئ، أنها إصابات بفيروس كورونا.
وتنفي الطبيبة وجود أي متحوّر جديد من فيروس كورونا، مؤكدة أن مسحات كوفيد-19 جاءت سلبية، في حين أظهرت الفحوص المخبرية إيجابية واضحة لفيروسات الإنفلونزا.
أعراض شديدة والفئات الهشة أكثر عرضة للمضاعفات
توضح د.مريم شحادة أن الأعراض الأكثر شيوعاً للإصابة بفيروس H3N2 تشمل: ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة، احتقان الأنف والبلعوم، آلاماً عضلية وهيكلية، سعالاً شديداً ومُعنّداً قد يستمر لفترة طويلة، إضافة إلى الغثيان والإقياء والإسهال لدى بعض المرضى، إلى جانب نقص الشهية والوهن العام، وتشير إلى أن الأعراض قد تكون أطول وأشد من المعتاد، لكنها في معظم الحالات لا تحمل مؤشرات خطورة.
وبحسب الطبيبة، فإن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة، في حين تقتصر المضاعفات الخطيرة على المرضى الذين يعانون من ضعف شديد في المناعة أو من أمراض مزمنة متقدمة، مؤكدة: «لم نلاحظ تحوّل حالات لدى مرضى أصحاء أو أطفال أصحاء سابقاً إلى حالات خطيرة».
نصائح عامة للعلاج والوقاية
تشدد الطبيبة شحادة على أن العلاج المعتمد هو علاج عرضي، ويشمل الراحة، الإكثار من السوائل، واستخدام المسكنات وخافضات الحرارة، في حين تؤكد أن المضادات الحيوية لا دور لها في علاج الإنفلونزا، ولا تُستخدم إلا في حال حدوث إنتان جرثومي ثانوي، وتضيف أن مضادات الفيروسات، مثل أوسيلتاميفير، قد تكون فعّالة في حال استخدامها خلال أول 48 ساعة من بدء الأعراض.
وتنصح شحادة باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار العدوى، أبرزها: تجنب مخالطة المصابين، الابتعاد عن الأماكن المزدحمة، الالتزام بإجراءات النظافة الشخصية، غسل اليدين وتعقيمهما بشكل منتظم، إضافة إلى دعم المناعة عبر تناول مكملات الزنك وفيتامين C.
وفي ختام حديثها، دعت الطبيبة مريم شحادة إلى عدم الانجرار وراء الشائعات «احرصوا على تلقي معلوماتكم من مصادر موثوقة ومن أطباء مختصين، ولا تتأخروا في طلب المشورة الطبية عند الحاجة، تجنباً لأي مضاعفات محتملة».




أضف تعليق