صرّح الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر الحسين لمنصة الدليل، بأن إصدار العملة السورية الجديدة، أو ما يُعرف بإعادة تصميم وإعادة ترقيم الليرة السورية، يُعد خطوة ضرورية من الناحية التقنية والإدارية في ظل الانفجار النقدي الذي تشهده البلاد. لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل التداول النقدي، تقليل الفوضى، تبسيط العمليات المحاسبية، والمساهمة في إعادة جزء من السيولة إلى النظام المصرفي، إضافة إلى بُعد رمزي وسياسي مرتبط بمحاولة إعادة تأسيس ثقة شكلية بالعملة بعد الانهيار الحاد الذي تعرّضت له خلال السنوات الماضية.

وأكد الحسين أن إصدار العملة الجديدة لا يُعد إصلاحاً اقتصادياً بحدّ ذاته، مشدداً على أن الليرة السورية لن تستعيد قوتها الشرائية أو استقرارها الحقيقي ما لم تترافق الخطوة مع تغييرات جذرية في السياسات الاقتصادية والبيئة الإنتاجية.

ملامح الإصدار الجديد

بحسب الحسين، يخطط مصرف سوريا المركزي لإصدار سلسلة جديدة من الأوراق النقدية تتضمن ست فئات (صغيرة، متوسطة، وكبيرة) لتلبية مختلف الاحتياجات اليومية، مشيراً إلى أن الأوراق الجديدة ستكون خالـية من الصور والرموز السياسية أو التاريخية، دون صور رؤساء أو رموز وطنية، مع اعتماد تصميم حديث يركّز على الوضوح البصري، وسهولة التحقق، وميزات أمنية متطورة.

وأضاف الحسين أن الهدف المعلن من الإصدار هو استبدال الأوراق النقدية المهترئة أو المعرّضة للتزوير بأخرى ذات جودة أعلى، إلى جانب حذف صفرين من القيمة الاسمية (إعادة ترقيم )، بحيث تتحول، على سبيل المثال، 1000 ليرة سورية إلى 10 ليرات بمسمّى جديد، بهدف تبسيط الحسابات والتداول بعد الانخفاض الحاد في قيمة العملة. وباختصار، فإن العملة الجديدة تقوم على: تصميم عصري – ست فئات نقدية – حذف صفرين – تحسين الأمان والجودة.

الليرة السورية خلال السنوات الماضية

منذ عام 2011، شهدت الليرة السورية انهياراً حاداً أمام الدولار، إذ تراجع سعر الصرف من نحو 50 ليرة للدولار الواحد إلى ما يقارب 10,000–11,000 ليرة في عام 2025.

وأوضح الخبير الاقتصادي ياسر الحسين أن الأوراق النقدية السابقة احتوت في معظمها على صور رؤساء ورموز وطنية، كما ظهرت فئات كبيرة نتيجة التضخم المرتفع، ما جعل التعامل النقدي مرهقاً للمواطنين. كما اعتمدت سوريا خلال سنوات الحرب بشكل رئيسي على روسيا في طباعة العملة، وهو ما انعكس على جودة الأوراق ومستوى التحكم النقدي.

ويرى الدكتور ياسر الحسين أن تأثير العملة الجديدة مرتبط بشكل أساسي بالسياسات الاقتصادية المرافقة لها، وليس بتغيير التصميم أو حذف الأصفار فقط.

تأثير العملة الجديدة على الأسعار وسعر الصرف

من الناحية التقنية، يؤكد الحسين أن حذف الأصفار لا يغيّر القوة الشرائية، إذ تبقى القيمة الحقيقية والأسعار كما هي، وهو ما أكده أيضاً مصرف سوريا المركزي. أما عملياً، فإن أي تأثير على الأسعار أو سعر الصرف غير مضمون، ويتوقف على إدارة السيولة والسياسات الاقتصادية الكلية، ما يجعل الخطوة تحسيناً تقنياً ورمزياً أكثر منها حلاً اقتصادياً شاملاً.

مرحلة ما قبل التطبيق الكامل

ستُطبع الأوراق النقدية الجديدة لدى شركات دولية خارج سوريا. وستُعتمد فترة تعايش بين العملة القديمة والجديدة تمتد حتى عام 2026. كما سيطلق المصرف المركزي حملة توعية لشرح آليات التداول والاستبدال وتفادي الاحتيال والمضاربات.

وختم الدكتور ياسر الحسين حديثه لمنصة الدليل بالقول إن إصدار العملة الجديدة قد يشكّل خطوة أولى مفيدة لتنظيم النظام النقدي السوري إذا نُفّذ بحذر، لكنه لن ينعكس بتحسّن ملموس على حياة المواطنين ما لم يترافق مع إصلاحات اقتصادية عميقة وشاملة.

الدليل – ليلى زرزور

أضف تعليق

Trending