نورمان العباس | الدليل

وردت شكاوى من عدد من العاملين في قطاع النقل البحري في اللاذقية حول صدور قرارات نقل مفاجئ قضت بإبعادهم من مواقع عملهم في المرافئ إلى معبر البوكمال وعدد من المعابر الحدودية الأخرى، من بينها الحمام والراعي وجرابلس. وبحسب الشكاوى، وصلت قرارات النقل للعاملين عبر رسائل نصية دون أي تمهيد أو توضيح رسمي للأسباب التي تقف وراء هذه الخطوة.

يأتي ذلك رغم صدور قرار رسمي من أمانة رئاسة الجمهورية يقضي بإعادة جميع الموظفين الذين وُضعوا سابقاً في “إجازات قسرية” إلى أعمالهم اعتباراً من 1 أيلول 2025. إلا أن العديد منهم لا يزالوا ممنوعين فعلياً من استئناف عملهم في مؤسساتهم، بحجة عدم وصول التعميم الإداري، في تناقض يثير تساؤلات حول آليات تنفيذ القرارات العليا على أرض الواقع.

في هذا السياق، منعت إدارة مرفأ اللاذقية عدداً من موظفيها المشمولين بقرار الإعادة من دخول أماكن عملهم. وتقول هيام أحمد، الموظفة في المديرية العامة للموانئ، لـ الدليل: “التحقت بدوامي بعد صدور قرار العودة، لنتفاجأ بمنعنا من الدخول بحجة عدم وصول التعميم. نحو 180 موظفاً ينتظرون العودة منذ أشهر، ورغم تقديم كتاب رسمي للاستفسار، ما زلنا ممنوعين من العمل حتى اليوم.”

وفي المقابل، تلقّى عدد من المهندسين الذين كانوا في إجازات مأجورة رسائل عبر تطبيق “واتساب” تفيد بنقلهم إلى معابر حدودية بعيدة، مثل البوكمال والراعي والحمام وجرابلس. وبحسب شهاداتهم لـ “الدليل”، فإن هذه القرارات تُتخذ بهدف دفعهم إلى الاستقالة، خصوصاً أن بعضهم يعمل في الموانئ منذ عقود.

وتوضح المهندسة لمى حسن أن ما يحدث يشكّل سياسة غير مباشرة لدفع الموظفين للاستقالة: “هذه السياسة واضحة، يعرفون أننا غير قادرين على الدوام في مناطق بعيدة، فقد تلقيت رسالة عبر واتساب تفيد بنقلي إلى معبر البوكمال دون سابق إنذار.”

وتضيف حسن أنه قبل أشهر طُلب من المهندسين توقيع تعهد بعدم الاعتراض على مكان العمل، وتقديم رقم هاتف مرتبط بالواتساب مع رقم قريب، بداعي أن التواصل الإداري سيكون عبر التطبيق. وتشير إلى أن قرار النقل الحالي صدم الموظفين بسبب تأثيره المباشر على حياتهم الأسرية والمادية.

وترى حسن أن نقل الموظفين إلى مواقع جغرافية بعيدة سيخلق عبئاً كبيراً على عائلاتهم، وأن الإدارة تدرك مسبقاً أن الالتزام بالدوام في تلك المناطق شبه مستحيل، ما يضع الموظفين أمام خيار صعب لا بديل عنه سوى الاستقالة.

وتعكس هذه الإجراءات -منع عودة موظفين مشمولين بقرارات رسمية، مقابل نقل آخرين إلى مواقع نائية- حالة من عدم الاتساق بين القرارات الإدارية العليا وما يجري على الأرض، في وقت يواجه فيه العاملون تحديات تهدد استقرارهم الوظيفي وتدفعهم نحو خيارات قسرية.

أضف تعليق

Trending