آية كيوان | الدليل
مع دخول الشتاء فعلياً، تستعد مراكز الإيواء في السويداء لاستقبال موسم قاسٍ، دون أن تكون مهيأة بالحد الأدنى لمتطلبات الإقامة الإنسانية، فالمراكز التي وُضعت على عجل بعد موجة النزوح الأخيرة ما تزال بلا تدفئة، بلا فرشات كافية، وبلا بنية خدمية تناسب بقاء عائلات لفترات طويلة، أغلبها يضم أطفالاً ونساءً وطاعنين في السن.

واقع غير قابل للتأجيل
وفق ما وثقته “الدليل”، تعتمد معظم المراكز على جهود الأهالي والمتطوعين، بينما تبقى الاستجابة الرسمية محدودة ولا تواكب الاحتياجات الفعلية.
غياب التدفئة يشكّل الخطر الأكبر، خصوصاً أن المحافظة تشهد في العادة درجات حرارة منخفضة وبالأخص ليلاً، ما يعني أن الأيام القادمة قد تحمل مخاطر صحية حقيقية على العائلات المقيمة داخل غرفٍ غير معزولة.
“عم نستنى الدفا… قبل المرض”
تقول “أم جميل”، وهي وافدة منذ 3 شهور وتقيم مع عائلتها في أحد المراكز ضمن ريف المدينة:
“الغرفة باردة بشكل ما بينحمل، وما معنا غير حرام واحد لكل حدا، بالليل منسمع الكبار والصغار عم يسعلوا من البرد، ما حدا سألنا كيف عم تدبروا حالكن”.
وتشير إلى أن بعض العائلات بدأت تجمع قطع كرتون وملابس قديمة لسد النوافذ المكسورة، “بس ما عاد ينفع… الشتاء بلّش”.
“المكان مش مهيأ… ونحنا عايشين يوم بيوم”

أما “نزيه”، وهو وافد يقيم مع عائلته ووالده المسنّ في مركز آخر، فيوضح أن المشكلة تمتدّ لما هو أبعد من التدفئة:
“لا في فرشات كافية ولا بطانيات، وفي غرف الأرض فيها مكشوفة، المراكز بتضل كذا يوم بدون مياه، وما في أي توضيح رسمي شو ممكن يتحسّن، كل شي عم يصير من مبادرات الناس، مش من الجهات المسؤولة”.
ويضيف “بعض العائلات عم تتدين حق أدوية لتعالج أطفالها، وعم يناموا أوقات بنفس الغرفة لحتى يدفّوا شوي”.
غياب الخطة… يحول البرد إلى تهديد
حتى لحظة إعداد هذه المادة، لا توجد خطة واضحة أو معلنة لتجهيز مراكز الإيواء قبل اشتداد الشتاء،
ولا توجد بيانات حول حجم الاحتياج الفعلي أو موعد تغطيته، ما يبقي مئات الأشخاص أمام شتاء قاسٍ دون حماية كافية.
يدخل أهالي السويداء شتاءهم الأوّل داخل مراكز الإيواء في ظروف لا تلبي الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ومع غياب حلول عاجلة وفعّالة، يصبح البرد تهديداً إضافياً يواجه العائلات الوافدة يومياً.





أضف تعليق