السويداء | خاص – الدليل

قبل أربعة أيام فقط من موعد امتحانات شهادة الثانوية العامة في السويداء، خرج تصريح مفاجئ من محافظ السويداء مصطفى بكور، قال فيه إن الامتحانات المزمع إجراؤها في 8 تشرين الثاني غير معترف بها، لأنها صادرة عن “جهة غير قانونية”.

بدورها تواصلت منصة الدليل مع مديرة التربية في السويداء ليلى أبو جهجاه والتي أكدت عدم وصول أي تعميم رسمي يلغي الامتحانات أو يغيّر موعدها، وأن العملية الامتحانية ما زالت قائمة كما خُطط لها، بواقع 6109 طالباً سيتقدمون للامتحان.

وبين التصريح والنفي، يبقى الوقت هو العنصر الذي ينفذ… بينما المستقبل معلّق.

فجوة قرارات… وفاتورة نفسية يدفعها الطلاب

هذا التناقض في الخطاب الرسمي وضع الطلاب أمام أمر واقع:
الاستعداد لامتحان مصيري… من دون ضمان أن الامتحان معترف به أصلاً.

طلاب تحدثوا لـ”الدليل” عن شعورهم بأنهم أصبحوا “ورقة وسط تجاذبات”، وأن كل جهد بذلوه خلال أشهر الدراسة قد يتحول إلى مجرد رهان سياسي لا علاقة لهم به.

تواصل مع الطرفين دون نتيجة واضحة

تواصلت منصة الدليل مع المحافظ مصطفى بكور، وبالسؤال عن مبررات القرار، اكتفى بالقول:

“الامتحانات غير معترف بها لأنها لم تصدر عن وزارة التربية، وكل ما يصدر عن اللجنة القانونية غير معترف به.”

وعن البدائل، رد بأن القرار بيد وزارة التربية حصراً والتي تعتبر الجهة المسؤولة عن البت بأمر إجراء الامتحان أو إلغائه، موضحاً أن الفصائل في السويداء كانت قد منعت الامتحان الذي أقرته الوزارة سابقاً.

الدليل تواصلت كذلك مع وزارة التربية لطلب توضيح، إلا أنه لم يصل أي رد حتى لحظة نشر هذه المادة، والنتيجة؟
الجهات الرسمية تتبادل المسؤوليات، والطلاب هم الحلقة الأضعف.

تعليم مرهون بالصراع

منذ تموز الماضي، تشهد المحافظة اضطرابات أمنية وسياسية، وتوقفت المدارس لفترات متفاوتة بسبب مخاطر الاستهداف.

ومع ذلك، لم تترافق هذه الظروف مع أي خطة واضحة للتعامل مع طلاب الشهادات من ناحية الدعم النفسي أو خطة بديلة للتعلم، ما جعلهم يدخلون الموسم الدراسي بلا يقين، وبلا استقرار.

حقوق الإنسان: الطلاب ليسوا طرفاً في النزاعات

تنص المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل فرد الحق في التعليم.
كما تنص اتفاقية حقوق الطفل (المادة 28) على واجب الدول في ضمان استمرارية التعليم حتى في حالات الطوارئ والنزاعات.

هذا يعني أن الطلاب، قانونياً وإنسانياً، يجب أن يتم تحييدهم تماماً عن أي خلاف سياسي أو إداري أو سلطوي، فالامتحان بالنسبة لهم ليس حدثاً بروتوكولياً، بل هو باب لمستقبلهم.

شهادات طلاب من السويداء

فهد – طالب شهادة ثانوية علمي:

“أكثر من مرة تواصلنا مع الآنسة ليلى، ووعدتنا بأنه سيتم الاعتراف بالشهادة. درسنا على أمل أن نعوّض كل ما ضاع منا. فجأة طلع قرار المحافظ برفض الامتحان… وكأن تعبنا مجرد ورقة سياسية.”

مجد – طالب شهادة ثانوية علمي:

“من وقت ما تحدد الامتحان، حاولت أرجع أدرس،لكن منطقتنا تم الهجوم عليها، والضغط النفسي أثر علينا كلنا، مضي 3 شهور نحنا بس عايشين ضغط وقلق وتوتر، حتى المعلومات ماعم نتذكرها، رح قدم من باب الأمل… بس ما في شي يطمّن.”

لين (اسم مستعار) – شهادة ثانوية أدبي:

“نحنا مو طرف ولا إلنا علاقة بالصراعات، تعبنا واضح، وسؤالنا بسيط: شهادتنا رح تُعتمد؟ ولا تعب سنة كاملة رح يروح؟

بين المحافظة والتربية… تضيع الإجابة

حتى لحظة نشر هذه المادة، لا يوجد قرار رسمي يلغي الامتحانات أو يؤجلها، ولا توجد ورقة قانونية تضمن الاعتراف بالنتائج.

في السويداء، لا يطلب طلاب الشهادة الكثير، لا يطالبون بامتيازات، ولا يتدخلون في صراعات النفوذ، ولا علاقة لهم بالقرارات المتضاربة التي تُصنع فوق رؤوسهم، كل ما يريدونه هو شيء بسيط… أن يُترك لهم حقّهم الطبيعي في العلم، ومستقبل لا يُصادر بسبب مزاج مسؤول أو اختلاف جهات سياسية.

لكن الواقع في السويداء اليوم يقول عكس ذلك:
طلاب يقفون على عتبة الامتحانات بلا يقين، مستقبلهم معلّق بقرار قد يتغير في أي لحظة، وحلم الجامعة أصبح مرهوناً بجملة تُقال على منصة أو تصريح يصدر فجأة.

قد تُلغى الامتحانات… وقد تُعتمد،
لكن هناك أمر واحد مؤكد:
الطلاب وحدهم هم الذين يدفعون الثمن.

أضف تعليق

Trending