ندى حبّال – الدليل

أوضح رئيس مجلس النهضة السوري والمستشار الاقتصادي عامر ديب في تصريح خاص لمنصة #الدليل أنّ الليرة السورية انخفضت خلال شهر واحد من مستويات 10,800 ليرة للدولار إلى حدود 12,000 ليرة، أي ما يعادل انخفاضاً يفوق 11% في القيمة خلال فترة قصيرة، وقد مرّ السعر – وفقاً لـ “ديب” – بمحطات متذبذبة بين 11,000 و11,500 قبل أن يبلغ المستوى الحالي، ما يعكس اضطراباً واضحاً وفقدان أدوات التوازن النقدي فعاليتها.

وأشار أن هذا التراجع ”جاء في وقت كانت فيه الأخبار الاقتصادية الإيجابية – سابقاً – تسهم في تحسين المزاج السوقي ودعم سعر الصرف ولو مؤقتاً. أما اليوم، فقد فقدت تلك الأخبار قدرتها على التأثير، وكأن التضخم اكتسب مناعة ضد “المسكنات الاقتصادية” أو أنّ فعالية هذه المسكنات أصبحت محدودة أمام ضغط عوامل هيكلية أكبر”.

ويعتبر “ديب” أن أهم هذه “المسكنات” ما تم تداوله عن تغيير العملة وتحييد صفرين منها أو فقط تغيير العملة بدون صور رموز النظام السابق، موضحاً أن هذه الخطوة تحتاج لأشهر للتطبيق، وبالتالي أنهت هذه العوامل التأثير النفسي للمسكنات على الأسواق، ولعبت تضارب التصريحات عاملاً إضافياً في فقدان هذا التأثير وعدم وضوح في الرؤية في شكل وقيمة العملة السورية.

وأضاف أنّ هذا الواقع ليس مجرد تغير لحظي؛ بل يعكس اختلالاً اقتصادياً عميقاً يتجاوز مسألة العرض والطلب على العملة، فالاقتصاد حسب رأيه يواجه اليوم تحديات متشابكة: ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتراجع القدرة الإنتاجية، تضخم مستمر، وضعف القوة الشرائية للمواطن، ويرى أنّ هذه العوامل مجتمعة تدفع السوق نحو ركود ممتد ويضعف الاستثمارات وفرص النمو، محذراً في الوقت ذاته من تضخم قادم نتيجة لرفع أسعار الكهرباء والمحروقات.

ويرى “ديب” أنّه ”من الخطأ الاعتقاد بأن مواجهة التحديات الاقتصادية يمكن أن تتم عبر إجراءات تقليدية أو حلول معزولة، ويتطلب التعامل مع هذه المرحلة حشداً منسقاً للجهود بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وتفعيل أدوات الإنتاج الحقيقي، وتحسين كفاءة الخدمات، وتوفير بيئة أعمال مرنة وقادرة على احتواء الصدمات”.

ويؤكد في الختام أنّ الأزمات الاقتصادية والخدمية ليست استثناءً، بل هي جزء طبيعي من دورة أي اقتصاد في العالم، وفي حين لا يُحدد مقياس نجاح الدول بغياب الأزمات، بل بقدرتها ومرونتها في إدارتها وتحويلها إلى فرص لإعادة البناء وتعزيز المناعة الاقتصادية، داعياً إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء استراتيجية تعافٍ مستدامة، تستند إلى دعم الإنتاج، وتطوير القطاعات، وتعزيز الثقة بالسوق والمنظومة المالية.

أضف تعليق

Trending