حنين قاسم – انتصار عطية | الدليل
في شهر تشرين الأول من كل عام، تتجدّد حملات التوعية بسرطان الثدي حول العالم، ومعها تتجدد الدعوة للكشف المبكر الذي يبقى الخطوة الأهم في الوقاية والعلاج. الدكتور فادي بالي، رئيس قسم الأشعة في مشفى الزهراوي، يؤكد أن الحملة في المستشفى لا تقتصر على شهر التوعية فحسب، بل تمتد على مدار العام.
الكشف المبكر هو الأساس
يوضح الدكتور بالي في مقابلة خاصة مع منصة الدليل أن المشفى يجري تصويراً ماموغرافياً شبه مجاني للسيدات ضمن الفئات العمرية من 40 إلى 49 عاماً باعتبارها الفئة الأكثر عرضة. أما النساء بين 35 و40 عاماً ممن لديهن قصة عائلية أو عوامل وراثية، فيُجرى لهن التصوير بشكل مبكر أيضاً، لافتاً إلى أنه كلما كان الكشف باكراً، كان العلاج أسهل والنتائج أفضل.
ويبيّن الطبيب أن للسيدات دون سن 35 عاماً، يُعتمد الإيكوغرافي (الألتراساوند) كفحص أساسي، نظراً لكثافة نسيج الثدي في هذا العمر مما يجعل الماموغرافي أقل دقة. “دقة الايكوغرافي تضل إلى نحو 50% مقابل 37% للماموغرافي ، وعند الجمع بين الطريقتين نصل إلى دقة تقارب 90% .”
الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب
يشير الدكتور فادي للدليل إلى أن بعض السيدات يكتشفن وجود تغيّرات أثناء الاستحمام أو ارتداء الملابس، لكن الخوف يمنعهن من الفحص الذاتي المنتظم. “أنصح السيدات بفحص الثدي دورياً كل شهر . في حال ملاحظة كتلة، ألم ، احمرار ، في الحلمة، أو تغيّر في شكل الجلد مقشرة البرتقال، يجب مراجعة الطبيب فوراً، لأن هذه العلامات غالباً تدل على مراحل متقدمة من المرض.”
العامل الوراثي ومتلازمات السرطان
يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً في الإصابة بسرطان الثدي. حيث أن بعض المورثات تزيد احتمال تطور المرض مستقبلاً لكن فحوصاتها الجينية ما زالت محدودة بسبب تكلفتها العالية.
يقول الطبيب فادي للدليل “عند إصابة سيدة تحت سن الثلاثين ، نبحث دائماً عن متلازمات عائلية قد ترتبط بوجود سرطانات أخرى في الجسم .”
وبحسب الإحصاءات التي أجريت خلال الحملة، بلغت نسبة الحالات المكتشفة ما بين 6 إلى 8%، وهي نسبة مقاربة للمعدلات العالمية. من أصل 221 سيدة خضعن للفحص، تبين وجود مؤشرات للإصابة لدى نحو 17 سيدة.
الوقاية والعلاج
أما بالنسبة للوقاية، يشدد الدكتور بالي، أنها تبدأ من نمط الحياة الصحي: “الغذاء المتوازن ، الابتعاد عن التدخين ، تجنب التعرض المفرط للأشعة ، ومعالجة الاضطرابات الهرمونية كلها عوامل تقلل من خطر الإصابة.”
وعن خوف بعض السيدات من الأشعة، يوضح الدكتور أن الجرعة المستخدمة في فحوصات الماموغرافي قليلة جدًا وآمنة: “الجرعة الشعاعية من 40 إلى 49 سنة لاتتجاوز 3 سنتيمترات مكعبة خلال عشر سنوات ، وهي نسبة بعيدة تماماً عن أي خطر مؤكد .”
العلاج يتحدد حسب توقيت الكشف. فحين يُكتشف المرض مبكراً، يمكن الاكتفاء باستئصال جزئي تجميلي للثدي مع علاج هرموني أو مناعي، ما يحقق شفاءً شبه تام ويحافظ على الحالة النفسية للسيدة. أما في الحالات المتأخرة، فيضطر الأطباء إلى الاستئصال الكامل وتجريف العقد اللمفاوية مع العلاج الكيميائي أو الشعاعي، وهي مراحل أكثر قسوة جسدياً ونفسياً .
فلنذكر أنفسنا والسيدات من حولنا بضرورة الفحص المبكر، فنحن نعرف المرض باكراً ونعالجه، أفضل من أن نكتشفه متأخرين. الفحص لايستغرق دقائق، لكنه قد ينقذ حياة كاملة.





أضف تعليق