خاص | ندى حبّال

قفز سعر صرف الليرة السورية مؤخراً إلى نحو 12 ألفاً مقابل الدولار، بعد أن كان مستقراً عند 10 آلاف بعيد سقوط النظام، في انعكاس مباشر لفقدان الثقة بالعملة الوطنية وغياب أي رؤية اقتصادية واضحة.

الخبير الاقتصادي يونس الكريم في حديث خاص لـ “الدليل” يرى أن جوهر الأزمة يكمن في عجز الحكومة عن توفير السيولة، إذ يحتاج السوق –بحسب تقديره– إلى نحو 100 مليار ليرة يومياً، بينما لا يضخ المصرف المركزي أكثر من 10 مليارات، ما يخلق فجوة خانقة تزيد من شلل النشاط الاقتصادي.

هذا العجز لم يقتصر على السوق، بل امتد إلى البنوك التي توقفت عن منح الودائع وخفّضت سقوف السحب الأسبوعي، إضافة إلى تأخير رواتب موظفي القطاعين العام والخاص. ومع تراجع الإيرادات الضريبية وانهيار مؤسسات الدولة التي كانت تضخ النقد في القنوات الرسمية، بقيت السيولة خارج سيطرة المصرف المركزي، تاركة المجال للمضاربة وشركات الصرافة.

في المقابل، فشلت الحكومة في تقديم حلول جدية، واكتفت بالحديث عن إصدار عملة جديدة في كانون الأول وحذف الأصفار منها.

ويرى الكريم أن هذه الخطوات لا تتجاوز كونها “خطوة نفسية وتقنية”، إذ قد تسهّل المعاملات وتعطي انطباعاً شكلياً بالتحسن، لكنها لا تعالج الأزمة البنيوية المرتبطة بانعدام الإنتاج، وتآكل الاحتياطي، واستمرار العقوبات الاقتصادية رغم الادعاءات الرسمية برفعها.

ويضيف الكريم أن مسألة طباعة العملة جاءت بنتائج عكسية، حيث انتشرت عملات مزورة بسبب رداءة الجودة، ما زاد من انهيار الثقة بالمؤسسات النقدية.

أما الحلول الفعلية، فيشير الكريم إلى أنها تبدأ بإعادة هيكلة النظام المصرفي والمالي، واستعادة السيطرة على الحدود، وفرض خطة شفافة تنسّق بين الوزارات والمصرف المركزي. لكن هذه المتطلبات بعيدة عن متناول الحكومة الحالية التي عجزت حتى الآن عن إدارة أبسط الأزمات المعيشية.

أضف تعليق

Trending