في ظل اقتصاد منهك، لا يقتصر تهديد البضائع التركية والمهربة على ضرب الصناعة السورية وإضعاف قدرة المصانع والمعامل المحلية على الاستمرار، بل يمتد أيضاً ليصيب شريحة واسعة من التجار والبائعين الذين يجدون أنفسهم أمام ركود متزايد في حركة البيع وتراجع في الأرباح. هذا الواقع حوّل الظاهرة من مجرد منافسة تجارية إلى أزمة حقيقية تهدد المنتج الوطني في سوقه وتضغط على مختلف أطراف العملية الاقتصادية.

حول هذا الموضوع، أوضح نائب عميد كلية الاقتصاد في حماة الدكتور عبدالرحمن محمد لـ”الدليل” أن “تدفق البضائع التركية إلى الأسواق السورية خلف آثاراً كارثية على الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار هذه المنتجات مقارنة بنظيرتها المحلية أدى إلى تراجع حاد في القدرة التنافسية للمصانع والمعامل السورية. وبين أن هذه الظاهرة تسببت في إغلاق عدد من المنشآت الصناعية وتسريح العمال، مما زاد من حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في البلد.

وأضاف د. محمد أن جاذبية البضائع التركية، حتى تلك ذات الجودة المتواضعة، تكمن في الفجوة السعرية الكبيرة التي تجذب المستهلك السوري الذي يعاني من ظروف معيشية صعبة.

ويرى د. محمد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إستراتيجية شاملة تبدأ بتعزيز الرقابة الجمركية عبر تطوير آليات التفتيش على الحدود وتطبيق عقوبات رادعة على المتورطين في عمليات التهريب. كما اقترح مراجعة السياسات الجمركية لتشجيع استيراد المواد الخام وتخفيض تكاليف الإنتاج المحلي، إلى جانب تنفيذ حملات توعية للمستهلكين بأهمية دعم المنتج الوطني.

ويحذّر محمد في حديثه من أن استمرار تدفق البضائع التركية والمهربة دون ضوابط قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من القطاع الصناعي السوري، داعياً إلى تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات والحفاظ على مقومات الاقتصاد الوطني. وأكد أن حماية الصناعة المحلية ليست خياراً فحسب، بل ضرورة حتمية لإعادة الإعمار والبناء في سوريا.

أضف تعليق

Trending