لم تكن محافظة القنيطرة كباقي المحافظات السورية لحظة سقوط النظام السابق. فمع إعلان سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024 خرجت الجماهير في معظم المدن السورية إلى الساحات احتفالاً بزوال حقبة الاستبداد والقمع. غير أن المشهد في القنيطرة كان مختلفاً تماماً.
ففي الساعات الأولى لسقوط النظام، اندفعت دبابات ومدرعات الجيش الإسرائيلي لاجتياز الأسلاك الشائكة في المنطقة العازلة، متوغلة داخل القرى الواقعة في منطقة فضّ الاشتباك. بدأت هذه التحركات من مدينة القنيطرة وقرية الحميدية في ريف المحافظة الأوسط، ثم امتدت شمالاً وجنوباً، مترافقة مع تدمير المواقع العسكرية السورية باستخدام الأسلحة الثقيلة.
ورغم اعتقاد السكان أن هذه التوغلات مؤقتة ولأيام معدودة كما ادّعى الجيش الإسرائيلي، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فقد تحولت الدوريات الإسرائيلية وعربات الجنود إلى مشهد يومي اعتاده الأهالي رغم مرارته، ليغدو عنوان مرحلة جديدة قوامها الخوف والبؤس.
اعتمدت القوات سياسة التضييق على السكان، فمنعتهم من الوصول إلى بعض المناطق التي أقامت فيها قواعد عسكرية، بدءاً من بلدة حضر وموقع عين التينة وصولاً إلى محمية جباثا الخشب الطبيعية، حيث جُرّفت أكثر من 150 دونماً من الأشجار المعمرة، وحُظر الاقتراب من المنطقة التي كانت في السابق مقصداً سياحياً لأهالي وزوّار القنيطرة. كما أقيمت قاعدة عسكرية في قرية الحميدية، وجرى قطع الطريق الرئيسي الواصل بين المدينة والقرية ومدينة السلام، ما فاقم معاناة السكان وأجبرهم على استخدام طرق فرعية لتأمين احتياجاتهم.
جنوباً، تمركزت القوات في محيط سد المنطرة، أكبر سدود الجنوب السوري والوجهة السياحية الأولى بالمحافظة، ومنعت المدنيين من الاقتراب منه تحت طائلة التوقيف والاحتجاز. وفي الريف الجنوبي الغربي، تحولت قريتا بريقة وبئر عجم إلى مناطق شبه عسكرية خلت من حيويتها السابقة، بعد اقتلاع أشجار السنديان المعمرة التي اشتهرت بها.
ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على إقامة القواعد وتسيير الدوريات، بل امتدت إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهديد رعاة الأغنام واعتقال بعضهم ومصادرة قطعانهم، في سياسة ترهيب ممنهجة تهدف إلى إخضاع السكان والحدّ من أبسط مقومات حياتهم المعيشية. كل ذلك تحت ذرائع “حماية أمن إسرائيل” على جبهة الجولان.
لكن يبقى السؤال: إلى متى سيبقى أهالي القنيطرة يواجهون هذا الواقع القاسي وحدهم، في ظل غياب أي موقف دولي فعّال؟
الدليل – عبدالله الوني





أضف تعليق