صرّح محمد العبدالله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، أثناء لقاء مع قناة الجزيرة القطرية، أنّ إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حين رفعت العقوبات كانت تعمل عكس إرادة أعضاء من حزبها وآخرين في الكونغرس، لكن اليوم هناك نواب من الحزب الجمهوري في الكونغرس يقدّمون مشروع قانون لتمديد العقوبات وتشديد قانون قيصر نتيجة ما وصفه بـ “سلوك السلطة والجرائم التي اقترفت في السويداء”.

وأكد العبدالله أنّ ما ارتكبته قوات السلطة هناك لا يمكن وصفه بانتهاكات فحسب، بل هو جرائم حرب، مشيراً إلى قتل مدنيين ورميهم من شرفات المنازل، وإعدامات طالت موظفين في القطاع الطبي، إضافةً إلى مشاهد النهب والتعفيش التي “كنا نعتقد أننا ودعناها مع رحيل بشار الأسد وجيشه، لكنها للأسف تتكرر اليوم”.

وتابع العبدالله أنّ الحل السياسي في سوريا يبدأ بالاعتراف بأهمية اللامركزية الإدارية، التي من شأنها أن تساعد المجتمعات المحلية على إدارة شؤونها اليومية، مثل الخدمات البلدية والأمن البسيط، بعيداً عن أي بعد طائفي أو قومي.

وأوضح أنّ المقصود هو أن تُمنح المحافظات صلاحيات محلية مع بقاء السلطة المركزية في دمشق محتكرةً لملفات الدفاع والسياسة الخارجية والمالية، “كما هو الحال في الدول الاتحادية”، على حد قوله.

لكنه انتقد بشدة موقف السلطة التي وضعت نفسها في عداء مع أي طرح يتناول اللامركزية الإدارية، مشيراً إلى أنّها منذ البداية فرضت نظاماً رئاسياً ومركزياً من دون أي مشاورات، وعقدت “حواراً وطنياً أسخف ما يكون”، حيث كتب البيان الختامي قبل بدء الجلسات.

وأضاف العبدالله أنّ العدالة الانتقالية تبقى اختصاص قوى المجتمع المدني، منتقداً العفو الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع عن مجرمين مرتبطين ببشار الأسد، وما تبعه من تكليف فادي صقر برئاسة لجنة “السلم الأهلي”.

وأوضح أنّ ما يجري اليوم في السويداء يتناقض تماماً مع ما جاء في مخرجات الحوار الوطني.

وحول تصريحات الشرع الأخيرة التي أطلقها أمام وفد من إدلب، والتي قال فيها إنّ 90% من أبناء السويداء يرفضون إسرائيل، علّق العبدالله بالقول: “طالما أنّ الحال كذلك، فلنرفع الحصار عن هؤلاء، ولنسمح بدخول الدواء والطعام، فالسويداء بحاجة إلى ممر مع دمشق، لا إلى ممر مع إسرائيل”.

وذكّر بأنّ إسرائيل فتحت حدودها سابقاً أمام عناصر الدفاع المدني المحاصرين “الخوذ البيضاء”، الذين كان بشار الأسد يهدد حياتهم، فانتقلوا عبرها إلى الأردن ومن ثم إلى كندا وهولندا. وأضاف: “هذا ليس مزاودة على أحد، فعندما تُهدَّد سلامة الإنسان وكرامته وغذاؤه سيستجير بالشيطان”.

وختم العبدالله بالتأكيد على أنّ الحل اليوم يكمن في حوار وطني حقيقي تتم الدعوة إليه مجدداً، بهدف إعادة النظر في الصيغة الدستورية الحالية التي “حصرت الصلاحيات بيد أحمد الشرع من دون أي إمكانية للمحاسبة”، معتبراً أنّ ذلك يشكّل مدخلاً أساسياً للوصول إلى حل سياسي يضمن مشاركة جميع السوريين.

الدليل #سوريا

أضف تعليق

Trending