إيلي زعيب – الدليل
في زحمة سوق الشيخ محيي الدين، حيث كانت الأرواح تسبق الخطى، والقلوب تشتري الفرح قبل الحلوى، كان الاستعداد للعيد يشبه طقساً مقدساً.
الناس يتوافدون من كل الأحياء، يشترون من عند “التكريتي” طحين الفرخة والطحين الناعم، ويعودون محمّلين بعلب المعمول بالجوز والفستق والنانرج والعجوة، وبألوان شوكولا العيد التي تُبهج العيون قبل أن تذوب في الأفواه.
يوم الوقفة… صوت الاستعداد وعبق الذكريات

كان يوم الوقفة يوماً لا يشبه سواه.
ازدحام عند الحلاقين منذ الصباح، ويد الجدّة لا تهدأ وهي تملأ القوالب الخشبية بعجينة المعمول.
الخراف تُذبح في الساحات، وأصوات التكبير تتعالى من النوافذ.
كثيرون كانوا يصومون، كأنهم يودّعون رمضان آخر صغير.
وبعد الإفطار، تبدأ رحلة شراء ملابس العيد، من الشعلان إلى الصالحية، فسوق الميدان.
صباح العيد… نورٌ في القلوب والطرقات

يبدأ العيد بصلاةٍ جامعة، تكبيرة تلو تكبيرة، تملأ المساجد والساحات.
ثم تُوزَّع اللحوم، وتُجبر خواطر الفقراء، وتُطرق الأبواب التي تنتظر، لا شيئًا سوى “كل عام وأنتم بخير”.
تُزار المقابر، وتُحمَل ربطات الآس إلى قبور الأحبة.
ومن العُرف أن لا يعيد من لم يمضِ أربعون يومًا على فَقْده لعزيز.
ملابس العيد… وفرحة الطفولة البريئة

ما إن يرتدي الطفل ملابسه الجديدة، حتى يتوجّه إلى الأهل طالبًا العيدية، متأبطًا فرحته ومخططًا لرحلة إلى الملاهي.
أما الكبار، فقلوبهم تبتسم حين تأتيهم اتصالات العيد من المسافرين، أولئك الذين غابت وجوههم وبقيت محبتهم.
عيديات تغيّرت أرقامها… وثابتة في معناها

في الأمس، كانت العيدية للصغير مئة ليرة، وللكبار فوق الألف.
أما اليوم، فأصبح الصغير يتلقى مئة ألف، والكبير يقدّم ما بين أربعمئة إلى خمسمئة ألف ليرة.
لكن القيمة الحقيقية كانت دائمًا في الفرحة، لا في الرقم.
المعايدة… والروابط التي لا تنقطع

زيارة الأقارب والأصدقاء كانت ولا تزال طقسًا أصيلًا، لكن من العُرف أن لا يردّ أحد معايدة الآخر بنفس الكلمات، حفاظاً على خصوصية التهنئة.
الزينة… حين كانت الشوارع تبتسم

قديماً، كانت الأضواء تملأ الأزقة، والهلال والنجمة يزيّنان الجدران.
أما اليوم، فخفّت الزينة، لكنّ نور العيد ما زال في القلوب.





أضف تعليق