الدليل – سوسن طه
“جايين نشرب عندكن كاسة شاي”، هذه الجملة السحرية يقولها السوريون قبيل أي زيارة، وخصوصاً المباغتة وغير المخطط لها، وعادةّ ما تستعمل مع الأقارب والأهل من الدرجة الأولى، ويكون الجواب دوماً “أي أهلاً وسهلاً حطينا إبريق الشاي ع النّار”. يحب السوريون الشاي لأنه جزء أساسي من التقاليد الاجتماعية والضيافة، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء حول كوب من الشاي في مختلف المناسبات، فهو عادة يومية ومشروب رئيسي في البيوت السورية، يُستهلك صباحًا ومساءً، وأحياناً بعد وجبات الطعام الدّسمة والخفيفة على حد سواء. وفي حالة اتخاذ قرارات مصيرية أو غير ضرورية يركض عاشق الشاي السوري نحو الإبريق المخمّر كوسيلة لـ “المخمخة” والتركيز والتأمل والراحة.
اليوم العالمي للشاي
يُحتفل باليوم العالمي للشاي سنويًا في21 أيّار، وهو مناسبة تهدف إلى إبراز أهمية الشاي الثقافية والاقتصادية، خاصة في الدول المنتجة له، ولما للشاي من دور ملحوظ في التنمية والأمن الغذائي في البلدان النامية، فهو ثاني أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم بعد الماء، ويعُتقد أنه بدأ شربه في شمال شرق الهند وميانمار والصين، منذ أكثر من 5000 عام، حيث يُزرع في مناطق محددة ويدعم ملايين الأشخاص، ويُعتبر مصدر رزق رئيسي للعديد من الأسر.
تشاي.. ته.. Tea
كلمة “شاي” تعود إلى الأصل الصيني “تشا” (茶)، وهو الاسم المستخدم في الصين وبعض الدول الآسيوية المنتجة للشاي، وانتقلت الكلمة إلى العديد من اللغات عبر التجارة والتبادل الثقافي، ومع انتشار الشاي عالميًا، تبنّت العديد من اللغات هذا المصطلح بصيغ مختلفة، مثل “Tea” في الإنجليزية، والتي جاءت من النطق الفوجياني للكلمة الصينية “تِه”، بينما احتفظت بعض اللغات بالنطق القريب من الأصل الصيني مثل “تشاي” ، كما في اللغة الفارسية والتركية.
الشاي في الثقافة السورية
بالرغم من جذور شرب الشاي الصينية، إلا أن ارتباطه بالعالم العربي وسوريا يعتبر كبيراً جداً، إذ يُعد الشاي جزءًا لا يتجزأ من الضيافة والتقاليد الاجتماعية. وفي سوريا، يُقدم الشاي في المجالس العائلية والمناسبات، ويُعتبر رمزًا للكرم والتواصل الاجتماعي. كما أن الشاي الأسود هو الأكثر شيوعًا، وغالباً ما تُحضّر بعض العوائل الشاي مع نوع من الإضافات كالنعناع أو الليمون وغيره لإضفاء نكهة مميزة.
معشوق السوريين
عندما تنحل الأوراق السوداء في المياه المغلية، وتسحب رشفة منه، يتغزّل عاشقو الشاي من المحافظات السوريّة كلٌّ بطريقته الخاصة، فيقول الدمشقيون والحلبيّون كلمة “أكرك عجم” في حال كان الشاي طيب المذاق ومعمول بحرفيّة، أمّا سكان المناطق الشرقية من سوريا فيقولون “چاي خمير” عندما يُصنع الشاي على أصوله باستخدام إبريقين واحد للماء المغلية وآخر لشاي مغلي مركّز، وهي عادة مشتركة في إيران وتركيا وبعض الدول الأخرى. كما يعتبر الشاي مقدّساً في المناسبات الاجتماعية.
في الشاشة الصغيرة
أسماء كثيرة فهو البطل والمنقذ وحلّال المشاكل.. يظهر الشاي كجزء من المشاهد العائلية والجلسات الحميمة في المسلسلات السورية، حين يجمع أفراد الأسرة والأصدقاء كي يتبادلوا الأحاديث والذكريات، ولا يمكن غض النظر عن الجانب “البطولي” لكأس الشاي في مشاهد حل النزاعات والصراعات بين الأبطال ويحلوها “حبيّة وبوسة شوارب” مع إبريق شاي، كما يظهر المشروب مع غضب رب الأسرة من أولاده عندما يقلب الأب السفرة ويتبرأ من الأبناء دفعة واحدة (كدلالة على نفاد الصبر والعصبية)، حينها تبادر شخصية أخرى بصنع المشروب السحري لإقناع الأب بالعدول عن قراره، أمّا في مسلسلات البيئة الشامية يظهر الشاي بشكل بارز في جلسات الحكواتي وكصديق للحارس لباب الحارة أو الزقاق الشعبي في الشام القديمة، وكما في اللحظات الرومنسية بين الزوجين يُمرّق الشاي رسائل الغرام والهيام وبما العتاب أو كي يقنع طرف الآخر بفكرته بشكل غير مباشر.





أضف تعليق