أكد محامون تحدثوا لمنصة “الدليل” أن ما يجري داخل مؤسسة القضاء السوري من عزل وتجميد لقضاة يتم بشكل متسارع وغير مسبوق، وعلى أساس “الشبهات”، في ظل غياب معايير واضحة أو إجراءات قضائية تضمن الشفافية والعدالة داخل الجهاز القضائي نفسه.

ويأتي ذلك في أعقاب ما كشفته مصادر في وزارة العدل عن صدور قرار من مجلس القضاء الأعلى يقضي بإقالة 120 قاضياً ممن عملوا في “محكمة الإرهاب” في عهد النظام السابق، على أن تتبع هذه الخطوة مرحلة ثانية تتمثل في دراسة ملفات هؤلاء القضاة قبل البت النهائي في قرار عزلهم، بالرغم من أن العديد منهم تم نقلهم سابقاً إلى محاكم الجنايات والتحقيق.

وفي هذا السياق، وصف محامون التشكيلات القضائية الأخيرة بأنها تشكّل بداية لمرحلة “عزل قضائي جماعي”، وتكريساً لسياسة تجميد واسعة، طالت قضاةً يتمتعون بخبرة طويلة، ولم يرتبطوا سابقاً بأي عمليات فساد أو إجرام، دون توضيح قانوني لأسباب تجميدهم أو تهميشهم، ما تسبب بتكدّس عشرات القضاة في النيابة العامة التمييزية دون مهام.

وأضاف المحامون أن هذه الإجراءات، بالإضافة إلى إحالة ملفات قتل إلى محاكم إدلب في مشهد اعتبروه غير مسبوق، تؤشر إلى حالة من “الضياع المؤسسي” في عمل الجهاز القضائي، بما يهدد ثقة المواطنين بعدالته، ويؤخر البت في قضاياهم، لا سيما في ظل العودة المتزايدة للنازحين والمهجرين والضغط السكاني المتنامي وبظل النقص الحاد الموجود أساساً في أعداد القضاة.

وانتقد المتحدثون تعيين شخصيات دينية واصفين إياها بـ “المشايخ” في مواقع قضائية حساسة دون أي تأهيل علمي أو خبرة ميدانية، مشيرين إلى أن هذه التعيينات شملت مناصب عليا كوزير العدل، ورئيس محكمة النقض، ورؤساء النيابات، والمحامين العامين، ورؤساء العدليات – وهو منصب تم استحداثه خارج الإطار القانوني، بحسب وصفهم.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها “الدليل”، فإن هذه التشكيلات تم الإعداد لها قبل نحو شهرين من قرار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، ما يشير إلى أنها جاءت وفق نهج “تقشفي” استباقي لمواجهة أسوأ السيناريوهات المالية، ولكن قد يكون بحسب توصيف المحامين، على حساب مبدأ العدالة وجودة الأحكام.

وفي ظل ما وصفوه بـ”الانفتاح السياسي المرتقب”، دعا المحامون وزارة العدل إلى مراجعة عاجلة لمسارها، وإطلاق عملية إصلاح شاملة تتضمن رفد القضاء بمحاكم جديدة، بدلاً من دمج أو إلغاء محاكم قائمة، والعمل على تعيين قضاة يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، مؤكدين أن سوريا لا تزال زاخرة بالكفاءات القضائية القادرة على قيادة مرحلة العدالة المطلوبة.

وختم أحد المحامين بالقول: “من دون قضاء عادل، لا يمكن بناء دولة، وإذا استمرت هذه السياسات، فإننا نخشى أن نصل إلى مرحلة من الانفجار الشعبي ضد هذا التدهور القضائي”.

المصدر: الدليل

أضف تعليق

Trending