منذ بداية عام 2025، شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً مستمراً يعكس تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، من أبرزها التضخم العالمي، السياسات النقدية للبنوك المركزية، الأزمات الاقتصادية، التوترات الجيوسياسية، والطلب العالمي المرتفع على المعدن الأصفر.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق السورية 1,085,000 ليرة، وفق التسعيرة الرسمية الصادرة عن نقابة الصاغة، والتي تلتزم بها معظم محلات الذهب بعد موافقة البنك المركزي السوري. ويؤكد الصاغة أن هذا السعر يعكس الواقع الحالي للسوق، مع تقبل لتغيرات طفيفة قد تصل إلى ±10,000 ليرة.

رغم هذا الارتفاع، يلاحظ تراجع واضح في حركة الشراء المحلي، حيث يقتصر الإقبال على بعض القطع الأساسية مثل محابس الخطوبة والحلق، نظراً لارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار الصائغ نكولاس مدراتي في حديثه لمنصة الدليل إلى أن الأسعار الحالية متوازنة مع السوق بخلاف ما كان عليه الحال قبل فترة، حيث كان الفارق بين سعر النقابة والسعر الحقيقي يصل أحياناً إلى 100 ألف ليرة. وأضاف: “اليوم الأسعار متوافقة مع السوق الحقيقي، ولا يتم التسعير بأقل من البنك المركزي كما كان يحدث سابقاً”.

بدوره، قال الصائغ حسان قصرين، وهو صاحب محل في مدينة حماة: “السوق بعد سقوط النظام أفضل بكثير مما كان عليه سابقاً، خصوصاً مع تحسّن سعر صرف الدولار مقارنةً بفترة ما قبل التحرير، إضافة إلى عودة العديد من الأهالي من المخيمات ودول الاغتراب، ما ساهم في تحريك السوق إلى حدٍّ ما”. وأضاف أن عمليات البيع تفوق الشراء بشكل واضح، مرجعاً السبب إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعت كثيرين لبيع مدخراتهم الذهبية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

كما أشار قصرين إلى أن معظم محال الذهب مزوّدة بكاميرات مراقبة كإجراء وقائي ضد محاولات السرقة، والتي زادت في ظل التردي المعيشي.

يبين مدراتي والذي يملك محل ذهب في سوق الصاغة بالحميدية وسط مدينة دمشق، أن أسعار الذهب تبقى مرتبطة أيضاً بسعر الأونصة عالمياً، والتي تشهد تذبذبات بمعدل 20 إلى 50 دولاراً كل نصف ساعة، بالإضافة إلى تأثرها بسعر صرف الدولار. ويُرجّح بعض الصاغة أن هناك لعبة اقتصادية تقودها قوى دولية، خصوصاً بين الولايات المتحدة والصين، تهدف إلى خفض الدولار لتسهيل تسديد الديون الصينية.

ويعتبر الذهب ملاذاً آمناً ومفضلاً للمستثمرين في الأوقات الاقتصادية الصعبة، ومن المتوقع أن يواصل ارتفاعه في ظل الأوضاع العالمية المتقلبة.

انتصار عطية – ندى حبال

أضف تعليق

Trending