كشفت معلومات خاصة حصلت عليها منصة الدليل عن وقوع عدد من مراكز توزيع الرصيد بالجملة ضحية لعمليات نصب واحتيال منظمة، يقودها مجهولون ينتحلون شخصيات أصحاب محلات توزيع رصيد معتمدين. وتحدث أحد أصحاب هذه المراكز، الواقعة في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، عن تعرضه لعملية احتيال قُدّرت خسائرها بما بين 10 إلى 11 مليون ليرة سورية.
أسلوب الاحتيال: انتحال وتزوير بصور وأسماء حقيقية
يعتمد المحتال على جمع معلومات دقيقة عن زبائن مركز توزيع الرصيد المستهدف، من ضمنها أسماء المحلات، أرقام الهواتف، وأحياناً صور شخصية أو صور للواجهات التجارية. ثم يقوم بالاتصال بالمركز من رقم سيرتيل , مع وضع صورة مشابهة للزبون المعروف، مدّعياً أنه صاحب المحل أو أحد العاملين فيه ويطلب تحويل مبالغ كاش موبايل – غالبًا بين مليون إلى 3 ملايين ليرة سورية – إلى عدة حسابات واكواد كاش موبايل .
الموظفون في المركز، وبحكم معرفتهم السابقة بصاحب المحل الذي تم انتحال شخصيته، يستجيبون لهذه الطلبات دون تردد، ما يسهل عملية الاحتيال. وعند الوصول إلى حد التحويل المسموح لدى المركز (عادة لا يتجاوز 10 ملايين ليرة سورية)، يُطلب من المتصل التواصل مع المدير للتأكد، ما يكشف الاحتيال لاحقاً.
خسائر متصاعدة في عدة محافظات
التحقيقات الأولية أظهرت أن المحتالين يمتلكون ما يصل إلى 48 حسابًا على سيريتل كاش، رغم أن النظام يسمح بامتلاك حساب واحد فقط لكل رقم وطني، ما يطرح تساؤلات جدّية حول وجود خروقات داخلية أو ضعف في آلية التحقق من المستخدمين.
وأكد صاحب المركز لـ منصة الدليل أن نفس الجهة نفّذت عملية نصب مشابهة في محافظة الرقة، حيث وقعت خسائر بلغت نحو 5.7 مليون ليرة سورية، كما رُصدت حالات أخرى في مدينة دوما بريف دمشق ، وحمص ، والمؤكد منطقة حرستا بريف دمشق (13.5 مليون) .
غياب استجابة من “سيريتل” وإحالة الملف للقضاء
وفقاً لصاحب المركز المتضرر، فإن شركة سيريتل لم تتجاوب مع طلبات المساعدة رغم تقديم شكاوى رسمية. وبدلاً من فتح تحقيق داخلي أو التعاون مع الجهات الأمنية، قامت الشركة بتحويل المتضررين إلى القضاء “حسب ادعاء موظفي الشركة”. وأضاف أن الدعوى أُحيلت لاحقًا إلى “الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد” التابعة لوزارة الاتصالات، حيث من المقرر أن تبدأ الهيئة بمتابعة الملف ابتداءً من يوم غد الثلاثاء .
مطالبات بتحرك فوري وتحذيرات لباقي المراكز
طالب المتضرر، الذي -فضل عدم الكشف عن اسمه-، عبر منصة الدليل، الجهات المعنية وشركة سيريتل بالتدخل السريع لمعالجة الثغرات الأمنية في منصة سيريتل كاش، ومساعدة المتضررين في استرداد أموالهم.
كما وجّه نداءً عاماً إلى جميع مراكز توزيع الرصيد في سوريا بضرورة توخي الحذر، والتحقق الدقيق من أي طلب تحويل مالي حتى لو بدا مألوفًا، خصوصًا في ظل وجود شبكة احتيال تعمل على مستوى واسع وبطرق احترافية يصعب كشفها دون تنسيق أمني وتقني عالي المستوى.





أضف تعليق