أفادت صحيفة “النهار” اللبنانية أن الولايات المتحدة أبلغت البعثة السورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك بتغيير وضعها القانوني من “بعثة دائمة لدولة عضو في الأمم المتحدة” إلى “بعثة لحكومة غير معترف بها من قبل الولايات المتحدة”.
وتضمّنت المذكرة التي نُقلت عبر بعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة، إلغاء تأشيرات الدخول من نوع G1 الممنوحة لأعضاء البعثة السورية المعتمَدين دبلوماسياً، واستبدالها بتأشيرات G3، التي تُمنح عادةً لممثلين عن حكومات لا تعترف بها الولايات المتحدة، رغم وجودهم ضمن أطر الأمم المتحدة.
وفي توضيح لهذا القرار، قال الدبلوماسي السوري السابق والمقيم في الولايات المتحدة، جهاد مقدسي، إن ما جرى يُعدّ تغييراً في “الوضع القانوني والتمثيلي” للبعثة السورية في نيويورك من منظور الولايات المتحدة، لكنه لا يُلغي وجود البعثة ضمن الأمم المتحدة، إذ لم يصدر أي قرار من لجنة أوراق الاعتماد الأممية بهذا
الشأن.
اقرأ أيضاً: ثلاثة أحداث أمنية دامية عشية وصبيحة عيد الفطر في سوريا
وأوضح مقدسي أن هذا الإجراء يتماشى مع قانون الاستضافة الأميركي، حيث تملك واشنطن، بصفتها دولة مضيفة، الحق في التعامل مع البعثات الدبلوماسية بناءً على مدى اعترافها بالحكومات. وأضاف أن القرار يحمل أبعاداً سياسية مهمة، ويعكس عدم اعتراف أميركي بشرعية وفد النظام السوري الحالي، وهو ما قد يؤثر على صلاحيات وتحركات البعثة داخل مقر الأمم المتحدة. وختم بالقول: “الموضوع تقني وأممي الطابع، لكنه مزعج سياسياً”.
وفي توضيح إضافي، كشف السياسي السوري أيمن عبد النور أن القضية لم تبدأ من الأمم المتحدة، بل من وزارة الأمن الداخلي الأميركية، ضمن مراجعة شاملة لوضع بعض الدول ومن ضمنها سوريا. وأوضح أن لجنة خاصة ناقشت منح تأشيرات لأعضاء البعثة السورية، وخلصت – في اجتماع عُقد قبل تشكيل الحكومة السورية الجديدة – إلى أن “الحكومة الانتقالية السابقة” تُعتبر، بحسب وزارة الخارجية الأميركية، امتداداً لهيئة تحرير الشام المصنفة إرهابياً في الولايات المتحدة، وبالتالي لا يمكن الاعتراف بها رسمياً.
بناءً على ذلك، اقترحت اللجنة تغيير نوع التأشيرات من G1 إلى G3، وهو ما وافقت عليه وزارة الخارجية الأميركية، وأصدرت توجيهات رسمية بتاريخ 3 نيسان 2025 إلى بعثتها في نيويورك، التي بدورها أبلغت البعثة السورية مساء اليوم نفسه. وردّت البعثة السورية بإرسال برقية عاجلة إلى دمشق تُفصّل المذكرة الأميركية، وتشير إلى احتمال اتخاذ دول أخرى خطوات مماثلة مستقبلًا.
ووفق عبد النور، سيُطلب من جميع الدبلوماسيين السوريين تقديم طلبات تأشيرات جديدة، حيث سيتم إلغاء تأشيراتهم الحالية وخسارة الامتيازات المرتبطة بها، مثل الحصانة الدبلوماسية، وحضور الاجتماعات الرسمية، والدخول إلى مبانٍ وأدوار محددة داخل مقر الأمم المتحدة.





أضف تعليق