ندى حبّال – خاص الدليل 

“لدي خدمة 30 سنة ولا أحد يعمل باختصاصي في المركز، هل يا ترى من المعقول أن نُفصل عشوائياً، وبدون أي سابق إنذار؟ ما هو الحل وماذا يجب أن نفعل؟” 

بهذه الكلمات عبّرت نجوى (اسم مستعار)، العاملة كمخبريّة في مركز نيصاف الصحي في ريف مصياف لـ”الدليل”، عن قلقها الشديد على ما يمكن أن يؤول إليه وضع أسرتها بعد أن ورد اسمها في إحدى القوائم الإجازات الصادرة عن مديرية صحة حماه للعاملين في المجال الطبي، إذ تعتبر أن الراتب الذي تحصل عليه وإن كان صغيراً أساسي في دخل أسرتها.

توضح نجوى لـ “الدليل”: ” أنا المخبرية الوحيدة في المركز، إضافة إلى مخبري آخر يعمل يومان فقط، وإجمالي عدد العاملين في المركز عشرون عامل فقط فصلوا، منهم اثنا عشر موظف، والآن أتساءل، هل سيعطوننا راتباً تقاعدياً بعد كل هذه السنوات، أم سنكون مثل غيرنا من العاملين ونُترك دون أن يخبرنا أحد ما الذي سينتظرنا، وماذا عن تأميناتي، هل سأستطيع تحصيلها؟.. الوضع لا يحتمل لذا نتمنى أن يتم إنصافنا”.

أصدرت وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، في 26 شباط القرار رقم /128/ والقاضي بمنح العاملين في مديرية صحة حماة ومراكزها ومستشفى السقيلبية وسلمية الوطني والواردة أسماؤهم في القرار إجازة بكامل الأجر لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من الأول من آذار عام 2025، وشمل قائمة بأسماء 1470 موظف في القطاع الصحي في هذه المراكز، كما ورد في المادة الثانية منه أنه سيكون هناك ملحق ثانٍ لهذا القرار، والذي لم يصدر حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

تجدر الإشارة إلى أن القرار لم يصدر رسمياً على موقع الوزارة وإنما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما لا يحتوي القرار توقيع وزير الصحة، وإنما فقط مدير الصحة في حماه الدكتور “نزيه الغاوي”، رغم صدوره عن وزارة الصحة أصولاً.

ماذا في التفاصيل؟

حصلت منصة “الدليل” على تسريب لتسجيلات صوتية لمدير صحة حماة نزيه الغاوي يشرح فيها للمدراء المسؤولين عن المستشفيات والمراكز الصحية عمّن سيشملهم القرار، إذ شمل تسريح كل موظف ثابت لديه أكثر من 25 سنة خدمة، بالإضافة إلى تسريح “ذوي القتلى” والجنود والاحتياط ممن خدموا في الجيش السابق والمفرغين من قِبل حزب البعث وأيضاً المعارين لدوائر أخرى، أما بالنسبة للعاملين عن طريق العقود فكان القرار مرتبطاً بالحاجة إليهم وعائد إلى مدير المشفى أو المركز بالفصل أو الإبقاء، كما وضّح أن المطلوب هو إبقاء عدد الموظفين بحسب عدد الأسرّة في المشفى مضروبة في 2 وهذا يشمل أسرّة كل الأقسام، وذلك وفقاً للتسجيل ذاته.

وبحسب شهادة إحدى العاملات في إحدى مراكز حماة (فضّلت عدم ذكر اسمها) لـ “الدليل”: “قبل نشر القوائم، طلبت المديرية بناءً على قرار الوزارة، ضرورة إعادة جميع الموظفين ملء بياناتهم وتقديمها لمدير المركز ليرفعها كقوائم نهائية للفلترة والفرز” ولكن في الوقت ذاته أكدت “أن الأسماء جاءت من مديرية حماة، ولم يكن لأي مدير مستشفى علاقة بالأسماء المفصولة كما تم الاتهام”. 

وفي هذا السياق، صّرح معاون القائم بأعمال وزارة الصحة الدكتور حسن الخطيب في وقت سابق، أن الموظفين الذين يُمنحون الإجازات يجري اختيارهم من مدير كل منشأة، وهم الأشخاص “غير الفاعلين” فيها حسب تعبيره، ما أثار ردود فعلٍ غاضبة من العاملين من العاملين في سلمية خاصةً، الأمر الذي استدعى إدارة المنطقة الصحية في المدينة إلى إصدار بيان ينفي مسؤولية مدير المنطقة عن اختيار الأسماء، وجاء فيه أن الإدارة رفعت كتابين إلى مديرية صحة حماة، c بداية ومنتصف شهر شباط الماضي -أيّ قبل صدور قرارات الفصل الذي شمل 425 عاملاً من أطباء وفنيين وممرضين ومستخدَمين- وأكدت فيهما إدارة المستشفى عدم استغنائها عن أي عنصر من المنطقة الصحية، من فئات العاملين كافة، منوهةً فيها أن هذا القرار أن تطبيق القرار بشكله الحالي سيؤثر سلباً على أداء القطاع الصحي وصحة المرضى الذين ازدادوا أعداد مضاعفة بعد التحرير، حسب وصف البيان.

 كما وطالت الاتهامات مدير المشفى الوطني أحمد خنسة الذي صرّح لـ “جريدة سلمية” لنفي هذا الاتهام، مؤكداً أنه لم يرشح أي أسماء لمنحهم إجازة، مؤكداً أنه لا يمكن الاستغناء عن أحد، وسبق للمشفى أن طالب بعناصر إضافية لتغطية النقص فيه”.

وقفات احتجاجية ضد القرار:

بعنوان “لا للفلترة” نظمّ الكادر الصحي في الساحة العامة في مدينة سلمية أمس السبت، وقفة احتجاجية على مدى يومين، رفضاً لقرارات فصل العاملين في المشفى الوطني والمراكز الصحية بشكل وصفوه بـ “التعسفي” و” غير المسؤول”، وأكدوا في الاحتجاج خطورة هذه القرارات على الواقع الصحي في سلمية، إذ أكد الكادر للمنصة الإعلامية للتنسيقيات العمالية في سوريا، اليوم الأحد، أنه يترتب على القرار عواقب كارثية على خدمات المشافي للمرضى “حيث لن يبقى في بعض أقسام كاملة في المشفى سوى 3 إلى 7 كوادر فقط” كما اشتكوا من عدم وضوح المعايير الذي تمّ على أساسه الفصل، وشمل عاملين خدموا لسنوات طويلة، معتبرين أن خطورة القرار تكمل في تسريح كوادر مهمة ومدرّبة على استخدام الأجهزة خاصةً في أقسام الأشعة وغسيل الكلى وتصوير طبقي محوري، مؤكدين عدم قدرة أي ممرض أو عامل عادي على استخدام هذا النوع من الأجهزة، ما يهدد صحة المرضى بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، أوضح ممرضو مستشفى سلمية، أن فصل عمال التعقيم أجبرهم على القيام بهذه المهمات، كتعقيم الأسرّة والطاولات والأبواب وغيرها، مشيرين إلى أن هذا العمل ليس من اختصاصهم “لا دراسياً ولا عمليّاً” وإنما اختصاصهم يصب في “تعقيم الأدوات”.

واستمرت الوقفات اليوم في مدينة سلمية وبأعداد أكبر، ضمّت موظفي مشفى سلمية الوطني بمشاركة مدير المشفى الوطني ومدير المنطقة الصحية في المدينة، بالإضافة إلى فعاليات المجتمع المدني والأهالي، وتلتها دعوات لجميع المفصولين تعسفياً من كافة مؤسسات الدولة للمشاركة يومياً في هذه الوقفات في الساحة العامة.

وبدأت صباح اليوم الأحد، وقفة احتجاجية لكوادر طبية أمام وزارة الصحة في دمشق، وذلك عقب صدور دفعة أخرى من قرارات الفصل التعسفي والإجازات القسرية بحق أعداد كبيرة من هذه الكوادر في المحافظات السوريّة كافة.

وحسب منصة “عدسة طبيب” بدأت مديرية صحة دمشق منح مئات العاملين فيها من مختلف الفئات، بدءاً برؤساء أقسام واخصائيين وانتهاءً بحرس وطهاة وعمال، إجازات مأجورة لمدّة ثلاثة أشهر ابتداءً من الأول من آذار، على أساس ما وصفته المديرية “بدراسة واقع العمالة ضمن مختلف المشافي والمراكز الصحية التابعة لها”.

يُذكر أن هذه القرارات ليست الأولى من نوعها، إذ سبقها قرارات فصل بحق الكثير من العاملين في المجال الصحي في مدن الساحل السوري، وبأعدادٍ تصل للمئات، دون أي توضيح لأسباب الفصل أو الأخذ بالاعتبار ضرورة دراسة ملفاتهم بشكل جاد قبل إصدار هذا النوع من القرارات، على أساس ” الموظفين الوهميين والعامليخن غير الملتزمين في أعمالهم”، كما لم تشمل هذه القرارات القطاع الصحي فقط وإنما توسع ليشمل قطاعات مختلفة كقطاع الكهرباء والموانئ، والعمال في قطاع النفط وغيرها من المؤسسات الأخرى.

فما هو مصير كل هؤلاء العمال، وهل سيتم انصافهم؟

أضف تعليق

Trending