أصوات عائلات المعتقلين في سجن صيدنايا، التي لطالما كانت تعبر عن أوجاعها وآلامها، غُيّبت من جديد. ففي الوقت الذي يسعى فيه البعض لاستحضار تلك الذكريات، شهد المكان نشاطاً احتفاليّاً تخللته عروض شعبية ومسرحية تهدف لإحياء ذكرى الحدث من زاوية مختلفة دون مراعاة لمشاعر المعتقل المحرر أو ذويه، وبين كل إعلانات تجارية لمنتجات وطنية، وأركان للقهوة كانت تبث أجواءً تبدو بعيدة عن الواقعية التي قد تعيشها العائلات الباحثة عن أبنائها.

اختارت “رابطة معتقلي الثورة السورية” يوم الجمعة 14 شباط لإطلاق أنشطتها الهادفة لدعم المعتقلين، واتخذت من سجن صيدنايا نقطة انطلاق لهذه الفعالية، مع دعوات للمعتقلين المحررين ولعوائل لا تزال تبحث عن أبنائها المفقودين. لتؤكد الرابطة سعيها لضمان حقوق المعتقلين ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي طالت ضحايا الرأي.

في الوقت نفسه، بين الحضور والمشاركين في الفعالية، تم التأكيد على ضرورة متابعة قضية المعتقلين، وكذلك التأكيد على حقوق المعتقلين السياسيين، وضمان انخراطهم في المستقبل السوري.

يتحدث أحد الناجين لـ الدليل: “لا أعرف من الذي يعتلي المنصة، سوى منظمي الرابطة، أما الباقي فخطابهم لا يحوي خطة واضحة عن دورهم في هذه الفعالية أو في مستقبل الناجين”.

وفي قلب هذه الفعالية، كان هناك تساؤلات حول بعض الأنشطة الأخرى، مثل العروض التجارية التي قامت بتسويق منتجات وطنية في حدث كان من المفترض أن يكون منصة للتركيز على قضايا المعتقلين وحقوقهم، ففي الساحة التي كانت متنفساً للسجناء، لخمس دقائق يومياً منذ بضعة أشهر فقط، تربعت أركان الشوكولا والبسكوت والقهوة لـ “تتاجر” ببضائعها في فعالية لدعم الناجين.

وبينما يبحث عوائل المغيبين قسراً والمفقودين عن أسماء أولادهم ويبكون لأجل خبرٍ عن مكان دفن الجثة؛ تتسابق العراضة لتقتل هدوء سجن صيدنايا، وتستخدم الترس والسيف ليتراقص فرحاً ويسمح لتمثيل مسرحية في أبشع مسرح دموي لنظام الأسد.

أما العمل الدرامي الذي قُدّم على المسرح، فأخذ حصته من الانتقاد، لاعتبار البعض أنه وربّما -بلا قصد- اتخذ لهجة واحدة للسجّانين، وكأن للسجان طائفة واحدة، ومحافظات معينة ينحدر منها، ما اعتبره بعض الحضور أداةً للتجييش أو للتضليل.

لا شك أن سجن صيدنايا كان شاهداً على العديد من القصص المؤلمة، وتمر اليوم تلك الجدران بمجموعة من الفعاليات التي قد تثير بعض التساؤلات حول أهدافها وأثرها على الرسالة الأساسية التي من المفترض أن تُنقل.

الدليل – خاص

أضف تعليق

Trending