عندما أغادركم جسدياً، فلا تحزنوا عليَّ، بل تذكروا تعاليمي وأعمالي التي زرعتها في قلوبكم، وواصلوا مسيرتي في نشر المحبة والخير، فإني سأظل حياً في قلوبكم وعقولكم طالما تستمرون في السير على الطريق الذي رسمته لكم

بهذه العبارات عزى أبناء الطائفة الإسماعيلية في سورية وحول العالم أنفسهم بوفاة زعيمهم الروحي الإمام شاه كريم الحسيني، الذي توفي مساء يوم الثلاثاء 4 شباط في مدينة لشبونة في البرتغال عن عمر يناهز ال89 عاما.

من هو شاه كريم الحسيني؟

الأمير شاه كريم الحسيني مواليد 13 كانون الأول 1936م. الإمام التاسع والأربعون والآغا خان الرابع للطائفة الإسماعيلية النزارية، يحمل الجنسيتين البريطانية والبرتغالية،و تولى الإمامة وورثها عن جده الآغا خان الثالث والسير سلطان شاه عام 1957.

ًالإنسانية أولا:

لا يعتبر الإمام الحسيني رجل دين لطائفته فقط، و لم تقتصر أعماله الإنسانية على أبناء الطائفة الإسماعيلية ،بل كان هدفه الأساسي محاربة الفقر حول العالم، ونشر التعليم، وتطبيق التعددية الدينية، والنهوض بالمرأة ومكانتها، و شارك بتغييرات اقتصادية وسياسية، وساهم في استقلال الدول الإفريقية عن الحكم الاستعماري، وطرد الآسويين من أوغندا، واستقلال طاجكستان عن الاتحاد السوفيتي


كما أسس شبكة الآغا خان للتنمية، وهي من أكبر الشركات حول العالم، وتهتم بتحسين كل مجالات الحياة وخاصة في دول العالم الثالث، التي يسيطر عليها الفقر والجهل، وتركز هذه المؤسسة على التعليم والصحة والبيئة، وتمويل المشاريع الصغيرة، والهندسة المعمارية، وتنشيط المدن التاريخية، ودعم مشاريع القطاع .الخاص، الحد من لكوارث، والتنمية الريفية


هذا ما رأيناه في سورية، وخاصة في سنوات الحرب، رغم تمركز الطائفة الإسماعيلية في مدينة السلمية في ريف حماة، إلا أن أعمال شبكة الآغا خان لم تقتصر على دعم هذه المدينة فقط، فقد كان لها أعمال كترميم عدة قلاع في سورية مثل قلعة حلب ومصياف وقلعة صلاح الدين، وترميم سوق السقطية في حلب، وحصلت شبكة الآغا خان على جائزة ايكروم الشارقة بعد ترميمها لسوق خان الحرير في حلب القديمة كأفضل مشروع لحفظ التراث الثقافي في المنطقة العربية.


وقامت الشبكة أيضاً بتحسين الطرقات بين المدن السورية، كأوتوستراد مصياف دمشق، وسلمية حمص.
ومن الجانب الإنساني قدمت شبكة الآغا خان في سوريا منذ اندلاع الثورة دعماً كبيراً، حيث وفرت المساعدات الغذائية طوال تلك السنوات للعائلات الضعيفة بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بغض النظر عن انتمائهم الديني ، ودعمت القطاع الصحي، وأسست مستشفى في مدينة السلمية.

وكان لها عدة برامج في ظل الظروف الاقتصادية التي مرت بها سورية منذ عام 2011 مثل برنامج دعم المرأة التي ليس لها معيل، و المرأة الحامل التي تعاني عائلتها من وضع مادي سيء، وبرنامج خاص بالطلاب الجامعيين خلال الحرب وتقديم مساعدات مالية لهم طوال فترة دراستهم، وتقديم المنح الدراسية إلى الهند والبرتغال وكندا، وحتى قبل وفاة الحسيني بأيام قدم مساعدات مالية لكل أهالي مدينة السلمية بكل الأطياف، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد وعدم وجود رواتب شهرية وذلك دعماً للدولة السورية الجديدة ومساعدتها حتى تستعيد قواها الاقتصادية.

عزاء ومواساة


رغم عدم معرفة كل السوريين بتفاصيل الطائفة الإسماعيلية، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بعبارات العزاء والمواساة لهم بفقدان إمامهم الروحي، واعتبره الجميع رجل إنساني، وصاحب أيادي بيضاء في كل العالم، ولكل الأديان.


وهذه الطائفة تنتشر في عشرين دولة حول العالم، منها سورية ومركزها مدينة السلمية تليها مصياف وبعض قرى مدينة طرطوس، وباكستان والهند والبرتغال وكندا، وتنتظر هذه الطائفة وريث الإمام شاه كريم الحسيني، الذي يعلن عنه حسب الوصية التي تركها قبل وفاته.

الدليل – خاص

أضف تعليق

Trending